الأذى والقول بأن الكل ينتفي جزئه مغلطة فإن أراد به قائله بانتفاء المجموع فهذا غلط فإن من قطعت يده مثلا لم يخرج عن كونه إنسانا ولا انتفى وجوده وإن كانت يده جزء منه وإن أراد به انتفاء الهيئة الاجتماعية فمسلم وهذا هو الذي يعنونه بقولهم انتفت صفة الكمال ويشهد لهذا قوله تعالى إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم الأنفال 2
وقوله صلى الله عليه وسلم ( لا إيمان لمن لا أمانة له ) وأمثال ذلك في الكتاب والسنة كثيرة والمنفي في مثل هذا صفة الكمال فينفي صحة الإيمان المطلق لا مطلق الإيمان وإن أراد به انتفاء الاسم كما ينتفي العشرة بانتفاء جزئها وإن كان المجموع لم ينتف فهو غلط أيضا فإن الإيمان من أسماء الأجناس واسم الجنس لم ينتف بانتفاء بعض المسمى بخلاف العشرة فانها اسم لعدد خاص وإنما نظيرها انتفاء الإيمان بجحود بعض ما جاء به الرسول فإن الإيمان اسم خاص له فظهر بهذا أن قوله والكل ينتفي بانتفاء جزئه بالاتفاق غلط
وقوله ولا يخفى ضرره وبطلانه بالأحاديث الدالة على أن من قال لا إله إلا الله محمد رسول الله دخل الجنة
ش : لا حجة له في الأحاديث التي أشار إليها فإنه لا يلزم من دخول الجنة أن لا يدخل النار ولا دخوله النار أن يكون فيها خالدا مخلدا وحديث الشفاعة المتفق على صحته يدل على ذلك ويدل على زيادة