تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويصيب أصاب في بعض وأخطأ في بعض فقد سلموا له ثلاثة أرباع العلم كما ترى وهو لا يسلم لهم ربعه فتاب الرجل عما كان عليه ولعل هذا معنى قول الإمام الشافعي رحمه الله الناس عيال على أبي حنيفة رحمه الله في الفقه وتقليد الأقدم في الاستنباط أولى لأنه هو الذي أخذ ما أخذ من المآخذ وعض عليها بالنواجذ والأضراس وغيره التقط ما من أقلامه سقط وحاز ما افرط منه أن أفرط وهذا أمر يعرفه ذوو التحصيل فلا يحتاج إلى دليل ولا تعليل وكفى استياسا وتنبيها بما أنشده الحريري في مقاماته الذي حاز قصبات السبق في مقالاته

( فلو قبل مبكاها بكيت صبابة % للسعدى شفيت النفس قبل المتندم )

( ولكن بكت قبلي فهيج لي البكاء % بكاءها فقلت الفضل للمتقدم )

انتهى ش : فأما استدلاله بالتقدم فقد تقدم التنبيه على بعض ما فيه وأما استدلاله باختصاصه بتدوين علم الفقه فممنوع لوجهين

أحدهما أنه لم يدون بنفسه في الفقه مصنفا ينسب إليه وإنما صنف أصحابه بعده على مذهبه ما صنفوه

والثاني أنه غير مختص بتصوير المسائل والجواب عنها إن كان هذا هو مراده بتدوين علم الفقه فقد فعل هذا غيره من علماء المسلمين وعابه بعضهم وقال إن الواجب ضبط أصول ذلك من الكتاب والسنة حتى إذا وقعت حادثة طلب معرفة الحكم فيها من مظانه والعلماء مختلفون في بيع الكتب التي فيها العلم بالرأي هل يجوز أم لا على قولين

وعن علي رضي الله عنه أنه كان إذا أرسل إليه بعض نوابه يسأله عن قضية من قضايا الجد مع الاخوة يأمر فيها باجتهاده ويقول قطع

الاتباع · الصفحة ٣٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الاتباعص ٣٦