مسألة أفتى أئمة أعلام بتحريم شرب الدخان المشهور فهل يجب علينا تقليدهم وإفتاء الناس بحرمته أم لا ؟ فلنبين لك ما يزيل غريب الشك عن حق اليقين بعد تمهيد ما حققه أئمة أصول الدين قال شارح منهاج الوصول إلى علم الأصول للإمام أبي عبد الله بن أبي القاسم علي بن عمر البيضاوي ويجوز الإفتاء للمجتهدين بلا خلاف وكذا المقلد المجتهد واختلف في جواز تقليد الميت المجتهد فذهب الأكثرون إلى أنه لم يجز ، والمختار عند الإمام والقاضي البيضاوي الجواز واستدل الإمام عليه في المحصول بانعقاد الإجماع على جواز العمل بهذا النوع من الفتوى إذ ليس في زمانه مجتهد ا ه وكلام الإمام صريح في أنه لم يكن في زمانه مجتهد فكيف زماننا الآن فإن شروط الاجتهاد لا تكاد توجد لهؤلاء الأئمة الذين أفتوا بتحريم التنباك إن كان فتواهم عن اجتهاد حتى يجب علينا تقليدهم فاجتهادهم ليس بثابت وإن كان عن تقليد غيرهم فأما عن مجتهد آخر حتى سمعوا من فيه مشافهة فهو أيضا ليس بثابت وأما عن مجتهد ثبت إفتاؤه في الكتب فهو أيضا كذلك إذ لم يرد في كتاب ولم ينقلوا عن دفتر في إفتائهم ما يدل على حرمته فكيف ساغ لهم الفتوى وكيف يجب علينا تقليدهم ، والحق في إفتاء التحليل ، والتحريم في هذا الزمان التمسك بالأصلين اللذين ذكرهما البيضاوي في الأصول ، ووصفهما بأنهما نافعان في الشرع الأول أن الأصل في المنافع الإباحة ، والمأخذ الشرعي آيات ثلاث الأولى قوله تعالى { خلق لكم ما في الأرض
تنقيح الفتاوى الحامدية · الجزء ٧ · الصفحة ٤٢٥
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
تنقيح الفتاوى الحامديةج ٧ · ص ٤٢٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي