وقد أمرنا أن نمسك اللسان إذا ذكر أصحابه رضي الله تعالى عنهم بشيء يرجع إلى العيب أو النقص فيهم فلأن نمسك ونكف عن أبويه أحق وأحرى إذا تقرر ذلك فحق المسلم أن يمسك لسانه عما يخل بشرف نسب نبيه عليه الصلاة والسلام بوجه من الوجوه ولا خفاء في أن إثبات الشرك في أبويه إخلال ظاهر بشرف نسب نبيه الطاهر وجملة هذه المسائل ليست من الاعتقاديات فلا حظ للقلب فيها وأما اللسان فحقه الإمساك عما يتبادر منه النقصان خصوصا عند العامة لأنهم لا يقدرون على دفعه وتداركه هذا خلاصة ما في هذا المقام من المقال وقد أتى العلامة الخفاجي بوجه آخر نظمه ، وفيه أيضا الصواب فقال لوالدي طه مقام علا في جنة الخلد ودار الثواب وقطرة من فضلات له في الجوف تنجي من أليم العقاب فكيف أرحام له قد غدت حاملة تصلى بنار العذاب لأن فضلاته عليه الصلاة والسلام طاهرة كما جزم به البغوي وغيره وهو المعتمد لأن أم أيمن بركة الحبشية شربت بوله صلى الله عليه وسلم فقال لن يلج النار بطنك صححه الدارقطني وقال أبو جعفر الترمذي دم النبي صلى الله عليه وسلم طاهر لأن أبا طيبة شربه وفعل مثل ذلك ابن الزبير وهو غلام حين أعطاه النبي صلى الله عليه وسلم دم حجامته ليدفنه فشربه فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ﴿ من خالط دمه دمي لم تمسه النار ﴾ وهذه الأحاديث مذكورة في كتب الحديث الصحيحة وذكرها فقهاؤنا وتبعهم الشافعية كالشربيني في شرح الغاية
تنقيح الفتاوى الحامدية · الجزء ٧ · الصفحة ٤٢٣
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
تنقيح الفتاوى الحامديةج ٧ · ص ٤٢٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي