( فائدة ) أخرج البخاري ومسلم عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما ﴿ عن النبي صلى الله عليه وسلم قال خالفوا المشركين وفروا اللحى وأحفوا الشوارب ﴾ قال في النهاية إحفاء الشوارب أن يبالغ في قصها قال الشيخ ولي الدين العراقي في شرح سنن أبي داود الحكمة في قص الشوارب أمر ديني وهو مخالفة شعار المجوس في إعفائه كما ثبت التعليل به في الصحيح وأمر دنيوي وهو تحسين الهيئة ، والتنظيف مما يعلق به من الدهن ، والأشياء التي تلصق بالمحل كالعسل ، والأشربة ونحوها وقد يرجع تحسين الهيئة إلى الدين أيضا لأنه يؤدي إلى قبول قول صاحبه وامتثال أمره من أرباب الأمر كالسلطان ، والمفتي ، والخطيب ونحوهم ولعل في قوله تعالى ﴿ وصوركم فأحسن صوركم ﴾ إشارة إليها فإنه يناسب الأمر بما يزيد في هذا كأنه قال قد أحسن صوركم فلا تشوهوها بما يقبحها وكذا قوله تعالى حكاية عن إبليس ﴿ ولآمرنهم فليغيرن خلق الله ﴾ فإن إبقاء ما يشوه الخلقة تغيير لها لكونه تغييرا لحسنها ذكر ذلك كله الشيخ تقي الدين السبكي ومقتضاه تأدي السنة بحصول مسمى القص لكن في الصحيحين من حديث عمير ﴿ أحفوا الشوارب ﴾ وهو دال على استحباب قدر زائد على القص ويساعده المعنى الذي شرع قص الشوارب لأجله وهو إما مخالفة شعار المجوس أو زوال المفاسد المتعلقة ببقائه فأخذ بعضهم بظاهر قوله : أحفوا وذهب إلى استئصاله وحلقه وإليه ذهب ابن عمر وبعض التابعين وهو قول الكوفيين ومنع آخرون الحلق ، والاستئصال
تنقيح الفتاوى الحامدية · الجزء ٧ · الصفحة ٤١٩
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
تنقيح الفتاوى الحامديةج ٧ · ص ٤١٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي