للمقر له بالأرض ؛ لأنه لما قال أولا أرضها لفلان فقد جعل مقرا بالبناء فلما قال بناؤها لي فقد ادعى لنفسه بعد ما أقر لغيره والدعوى بعد الإقرار لبعض ما تناوله الإقرار لا يصح وإن قال أرضها لفلان وبناؤها لفلان آخر كان الأرض والبناء للمقر له الأول ؛ لأنه جعل مقرا للمقر له الأول بالبناء .
فإذا قال بناؤها لفلان جعل مقرا على الأول لا على نفسه وقد ذكرنا أن إقرار المقر على نفسه جائز وعلى غيره لا يجوز وإن قال بناؤها لفلان وأرضها لفلان آخر كان كما قال ؛ لأنه لما أقر بالبناء أولا صح إقراره للمقر له ؛ لأنه إقرار على نفسه فإذا أقر بعد ذلك بالأرض لغيره فقد أقر بالبناء لذلك الغير تبعا للإقرار بالأرض فيكون مقرا على غيره وهو المقر له الأول وإذا أقر الإنسان على غيره لا يصح وفي المنتقى إذا قال هذا الخاتم لي إلا فصه فإنه لك أو قال هذه المنطقة لي إلا حليتها فإنها لك أو قال هذا السيف لي إلا حليته أو قال إلا حمائله فإنه لك أو قال هذه الجبة لي إلا بطانتها فإنها لك والمقر له يقول هذه الجبة لي فالقول قول المقر فبعد ذلك ينظر إن لم يكن في نزع المقر به ضرر للمقر يؤمر المقر بالنزع والدفع إلى المقر له وإن كان في النزع ضرر وأحب المقر أن يعطيه قيمة ما أقر به فله ذلك وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى ذخيرة من الإقرار .