بالجواز مخالفين للمذهب الصريح ولو زالت الضرورة بأن انتظم أمر بيت المال وأعطي المعلمون ما كان لهم فيه لم يسع أحدا من المتأخرين أن يخالفوا المذهب لزوال العلة التي سوغت لهم الخروج عن أصل المذهب فكيف يسوغ لأحد القول بجواز الاستئجار على التلاوة المجردة التي لم تدع ضرورة أصلا إلى جواز الاستئجار عليها فقد ظهر لك أن ما نقله المؤلف عن صرة الفتاوى عن الحاوي قول شاذ مخالف للمنقول في المتون والشروح والفتاوى والحاوي للزاهدي مشهور بنقل الروايات الضعيفة ولذا قال ابن وهبان وغيره إنه لا عبرة بما يقوله الزاهدي مخالفا لغيره وعزوه هذه المسألة إلى المبسوط الله أعلم بصحته لما علمت من مخالفته لما في كتب المذهب المشهورة فإن صح نقله فهو قول شاذ ولذا لم يعرج عليه أصحاب الكتب الذين نقلنا عنهم والمبسوط وإن كان أصله للإمام محمد لكن له شروح كثيرة كل شرح منها يسمى المبسوط فيقال مبسوط شيخ الإسلام ومبسوط السرخسي وهكذا .
فالظاهر أن هذه العبارة لبعض الشراح إذ لو كانت من كلام الإمام محمد لنقلها أهل المذهب في كتبهم وكون نص الحديث واردا بذلك الله أعلم بثبوته أيضا إذ لو ثبت لما ساغ لهؤلاء الأعلام مخالفته وقد سمعت استدلال صاحب الهداية على المذهب بحديث ﴿ اقرءوا القرآن ولا تأكلوا به ﴾ فهو معارض لذلك النص لو ثبت وقد صرحوا بأنه لو ثبت نصان أحدهما مبيح والآخر محرم رجح المحرم وأما حديث { الرهط الذين رقوا لديغا بالفاتحة