تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من أن له استبقاء الغراس جبرا حيث لا ضرر على الوقف إنما تبع فيه صاحب التنوير صاحب القنية وهو مخالف لما في عامة المتون المعتبرة وقد ذكر ابن وهبان وغيره أنه لا عبرة بما يقوله في القنية إذا خالف غيره وقالوا أيضا إن ما في المتون مقدم على ما في الشروح وما في الشروح على ما في الفتاوى وقد صرح أصحاب المتون والشروح والفتاوى بأنه يؤمر المستأجر بعد مضي المدة بقلع البناء والغراس وتسليم الأرض فارغة ومع هذا فلا يخفى ما في جبر المؤجر على إبقاء الغراس من الضرر في هذا الزمان فإن الناس اليوم قد استولوا على الأوقاف بسبب البناء والغراس حتى تملكوها وباعوها وما لم يقدروا على بيعه لا يستأجرونه إلا بدون أجرة المثل بغبن فاحش وصار ذلك سببا لخراب المساجد والمدارس وافتقار المستحقين من ذراري الواقفين وكل ذلك من طمع النظار أعمى الله تعالى أبصارهم بما يأخذونه من الرشوة التي يسمونها بالخدمة وتمام ذلك في حاشيتنا رد المحتار وللعلامة قنلي زاده رسالة في الاستبدال فراجعها فقد أقام فيها الطامة الكبرى على أهل عصره بسبب ذلك إلى أن قال فيجب على كل قاض عادل عالم وعلى كل قيم أمين غير ظالم أن ينظر في الأوقاف فإن كان بحيث لو رفع البناء والغرس تستأجر بأكثر أن يفسخ الإجارة ويرفع بناءه وغرسه أو يقبلها بهذه الأجرة وقلما يضر الرفع بالأرض فإن الغالب أن فيه نفعا وغبطة للوقف إلى آخر ما قال رحمه الله تعالى وهذا علم في ورق ولا حول ولا قوة إلا

تنقيح الفتاوى الحامدية · الجزء ٥ · الصفحة ٣٦٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تنقيح الفتاوى الحامديةج ٥ · ص ٣٦٩