لذي اليد قضاء ترك لا قضاء استحقاق إذ لا يكلف للبينة ؛ لأن أقصى ما يستدل به على حقيقة كلامه وضع يده إذ هو غير محتاج إلى البينة ومن المقرر أن دعوى الوقف من قبيل دعوى الملك المطلق باعتبار ملك الواقف قال العلامة ابن نجيم في بحره من باب دعوى الرجلين والحاصل أن دعوى الوقف من قبيل دعوى الملك المطلق وفرع على ذلك فروعا فلا تقبل بينة ذي اليد وبينة الخارج أولى كما صرح به في الهداية ولا ينقض الحكم المزبور لو أقامها بعده .
كما أفتى بذلك علامة فلسطين الشيخ خير الدين على سؤال رفع إليه في مثل هذا فأجاب وأجاد ولأعظم فائدة أفاد بقوله لا ينقض الحكم السابق بإقامة بينة ذي اليد المذكور إذ البينة ليست له وإنما هي للخارج وقد أقامها وقضي له بها فلا يجوز نقضها بإقامة بينة ذي اليد كما لا يخفى على ذي فهم وقد صرحوا بأن من صار مقضيا عليه لا تسمع دعواه بعده إلا في مسائل ليست هذه منها وفي الكافي من كتاب الشهادة إذا تضمنت الشهادة نقض قضاء ترد وبينة ذي اليد في هذه المسألة تضمنت نقض قضاء استوفى شرائطه فترد ولا تسمع وسواء قلنا بأن القضاء بالوقف قضاء جزئي أو كلي أي على الناس كافة أو يختص والصحيح المفتى به أنه جزئي ولكن قد صار ذو اليد مقضيا عليه وبينته لم تفد غير ما أفادته اليد فكيف ينقض بها القضاء بالبينة المفيدة المثبتة خلاف الظاهر ولمثله جعلت البينات والقضاء بالوقف كالقضاء بالملك وفي القضاء بالملك إذا صار ذو