أية دعوى كانت أو ما يفيد ذلك لما ذكره في البزازية أيضا بعد كلامه السابق بقوله وفي المنية ادعى عليه دعاوى معينة ثم صالحه وأقر أنه لا دعوى له عليه ثم ادعى عليه حقا آخر تسمع وحمل إقراره على الدعوى الأولى إلا إذا عمم وقال أية دعوى كانت أو ما يفيد ذلك ومما يدلك على أن المراد بالعموم ما هو أعم من قوله أية دعوى كانت ما ذكره في البزازية أيضا في الصلح في نوع فيما يشترط قبضه ما نصه ادعى دينا أو عينا على آخر وصالحه على بدل وكتبا بذلك وثيقة الصلح وذكرا فيها صالحا عن هذه الدعوى على كذا ولم يبق لهذا المدعى عليه دعوى ولا خصومة بوجه من الوجوه ثم جاء المدعي يدعي عليه بعد الصلح بدعوى أخرى بأن كانت المدعية مثلا امرأة ادعت دارا وجرى الحال كما ذكر ثم جاءت المرأة تطلب من المدعى عليه دينا بالمهر لا تسمع ؛ لأن البراءة عن الدعوى ذكرت مطلقة أي عامة حيث قال ولا خصومة بوجه من الوجوه ولا مانع من أن يدعي واحدا ويصالح عنه وعن جميع الدعاوى تأمل فإن المراد بالعموم أن يأتي بشيء زائد على قوله لا دعوى له حيث قال ولا خصومة بوجه من الوجوه فإنه جعل ذلك مفيدا للعموم ؛ لأنه يفيد معنى أية دعوى كانت .
وبما ذكرناه اندفع ما يتوهم من التناقض بين كلامهم ؛ لأن المصرحين بعدم سماع الدعوى بعد الإبراء العام المطلق هم المصرحون بسماعها بعد إبراء الوارث وغيره لكن في محال مختلفة فلولا هذا الذي ذكرناه لكان التناقض واقعا بين كلامهم