العلامة الحموي في حواشي الأشباه أنه قد علم من عادتهم يعني سلاطين بني عثمان نصرهم الرحمن أنه إذا تولى سلطان عرض عليه قانون من قبله وأخذ أمره باتباعه .
ا ه .
قلت الذي يظهر لي أن كونه مأمورا باتباع من قبله معناه أن يقرر ما فعلوه ويمشي على قانونهم الذي رتبوه ويأمر بما أمروا به وينهى عما نهوا عنه ولا يلزم من ذلك أن تصير قضاته مأمورين أو منهيين بمجرد توليته لهم تولية غير مقيدة بشيء من ذلك وإنما يلزم منه أنه إذا ولى قاضيا يقول له وليتك كذا أو نهاك عن كذا حتى يكون جاريا على قانون من قبله كما اشتهر عنه أنه حين يولي القاضي يأمره في منشوره باتباع أصح الأقوال من مذهب أبي حنيفة كعادة غيره من السلاطين الماضين .
فلذا لو حكم القاضي بخلاف الأصح لا ينفذ حكمه ولولا أمره بذلك لنفذ وإن خالف قانون من قبله بل لو أمره بأمر مخالف لقانون من قبله فالظاهر نفوذه ولزوم اتباعه حيث وافق قانون الشرع القويم فهذا ما ظهر لفهمي السقيم وفوق كل ذي علم عليم .