( سئل ) فيما إذا رجع أحد الشاهدين عن شهادته في مجلس القاضي بعد الحكم وقال إنه شهد بزور فهل لا ينقض القضاء برجوعه ويضمن نصف المال للمدعى عليه ويعزر بما يليق به ؟ ( الجواب ) : نعم لا ينقض القضاء برجوعه ؛ لأن الشاهد إذا رجع في مجلس القاضي بعد الحكم لا يفسخ الحكم ؛ لأن آخر كلامه يناقض أوله فلا ينقض الحكم بالتناقض ولأنه ترجح كلامه الأول بالقضاء فلا ينقض بتكذيبه نفسه وهذا هو الظاهر وأما في الباطن بأن علم أي المدعي أنه لا حق له في ذلك فلا يجوز له أخذه منه بشهادة الزور وأما قولهم إن القضاء بشهادة الزور ينفذ ظاهرا وباطنا عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى فذاك في العقود والفسوخ دون الأملاك المرسلة وضمن الشاهد نصف ما شهد به للمشهود عليه وهو المدعى عليه كما ذكره العلامة العيني في شرح الكنز ؛ لأن التسبب على وجه التعدي سبب الضمان كحفر البئر وقد تسبب للإتلاف تعديا وقد تعذر إيجاب الضمان على المباشر وهو القاضي ؛ لأنه كالملجأ إلى القضاء وفي إيجابه عليه صرف الناس عن تقلد القضاء وتعذر استيفاؤه من المدعي ؛ لأن الحكم ماض فاعتبر السبب وهو الشاهد سواء قبض المدعي المال أو لا به يفتى كذا في التنوير والبحر والبزازية وخلاصة الفتاوى وخزانة المفتين .
وقيد ضمانه في الهداية والملتقى والوقاية والكنز والدرر بما إذا قبض المال لعدم الإتلاف قبله لكن المعتمد الأول دون الثاني الذي عليه المتون ؛ لأن ما في المتون تصحيح التزامي