تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يختار ما رخصه أكثر فإن ما كان من بعض أنواع النقود وقت البيع يساوي مائة قرش مثلا صار بعد الأمر يساوي تسعين ومنه ما يساوي خمسة وتسعين فيختار المشتري ما يساوي تسعين ويحسبه عليه بمائة كما كان وقت البيع فيحصل بذلك ضرر بين للبائع ولا يقال إن الخيار وقت البيع كان للمشتري فيبقى له الآن ؛ لأنا نقول قد كان الخيار له حيث لا ضرر فيه على البائع فإنه وقت البيع لو دفع له من أي نوع كان لا يتضرر ولو كان رخص الأنواع الآن متساويا بلا ضرر لجعلنا الخيار للمشتري ليدفع على السعر الواقع وقت العقد من أي نوع كان كما كنا نخيره قبل الرخص لكنه لما تفاوت الرخص وصار المشتري يطلب الأنفع لنفسه والأضر على البائع قلنا لا خيار إذ لا ضرر ولا ضرار في الإسلام .

ولما لم أجد نقلا في خصوص مسألتنا هذه تكلمت مع شيخي الذي هو أعلم أهل عصره وأفقههم وأورعهم فيما أعلم فجزم بعدم التخيير وجنح إلى الإفتاء بالصلح في مثل هذه الحادثة حتى نجد نقلا في المسألة ؛ لأنك قد علمت مما قدمناه أن المنصوص عليه هو مسألة ما إذا غلب الغش على الدراهم وكان الشراء بنوع خاص منها دون ما اصطلح عليه أهل زماننا من العرف الحادث فينبغي أن يفتى بالصلح على دفع المتوسط في الضرر دون الأعلى ودون الأدنى فهذا خلاصة ما حررته في تلك الرسالة والله تعالى أعلم .

تنقيح الفتاوى الحامدية · الجزء ٣ · الصفحة ٤٧٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تنقيح الفتاوى الحامديةج ٣ · ص ٤٧٦