على مسائل النقود ولخصت فيها رسالة التمرتاشي المسماة بذل المجهود وزدت عليها أشياء تقر بها عين الودود ويكمد بها الجاهل الحسود وحاصل ما حررته فيها أن الدراهم إما أن لا تروج وإما أن تنقطع وإما أن تزيد قيمتها وإما أن تنقص فإن كانت كاسدة لا تروج يفسد البيع وإن انقطعت بأن لا توجد في السوق ولو وجدت في يد الصيارفة أو في البيوت فقيل يفسد البيع أيضا وقيل تجب قيمتها في آخر يوم الانقطاع وهو المختار وإن رخصت أو غلت فقيل ليس للبائع غيرها أي يجب على المشتري رد المثل وقيل تجب قيمتها يوم البيع أو يوم القبض في صورة القرض وعليه الفتوى .
وهذا كله في الدراهم التي غلب غشها والفلوس ويفهم منه أن الدراهم الخالصة أو المغلوبة الغش ليس حكمها كذلك والذي يظهر أنها إذا غلت أو رخصت لا يفسد البيع قطعا ولا يجب إلا رد المثل الذي وقع عليه العقد وبين نوعه كالذهب الفلاني أو الريال الفلاني أما إذا لم يعين نوع من النقود الرائجة كما هو الشائع في زماننا فهو مشكل ولم أر من أوضحه ولا من تعرض له أصلا ووجه إشكاله أن المتعارف في زماننا أن الرجل يشتري بالقروش فيقول بمائة قرش مثلا ويريد بذلك بيان مقدار الثمن لا بيان نوعه ؛ لأن القرش وكذا الريال والذهب كل منها أنواع مختلفة في المالية فنوع منها بقرش ونوع بقرشين ونوع بأكثر أو بأقل والقرش في العرف اسم لقطعة خاصة من الفضة المضروبة كانت تساوي أربعين مصرية ثم صارت الآن تساوي سبعين