الوقف لرجل أن يعمرها من ماله فعمرها من ماله بعد الإذن وأشهد أن العمارة للوقف بعد منازعة الناظر له فما الحكم في ماله الذي صرفه بإذنه على عمارتها أجاب اعلم أن عمارة الوقف بإذن متوليه ليرجع بما أنفق توجب الرجوع باتفاق أصحابنا وإذا لم يشترط الرجوع ذكر في جامع الفصولين في عمارة الناظر بنفسه قولين وعمارة مأذونه كعمارته فيقع الخلاف فيها وقد جزم في القنية والحاوي الزاهدي بالرجوع وإن لم يشترطه إذا كان يرجع معظم منفعة العمارة إلى الوقف ا ه فلم يقيد أيضا بإذن القاضي مع تصريحه بما استظهرناه من أن فعل مأذونه كفعله وما ذاك إلا لكون ذلك كله ليس من الاستدانة كما قررناه ويظهر من ذلك أنه إذا أذن للمستأجر بعمارة الدار الضرورية ليكون ما أنفقه مرصدا على الدار وجهة الوقف يكفي ذلك بلا إذن قاض ولا حكم قاض حنبلي .
وهذا خلاف ما عليه أهل عصرنا ومن قبله فليتأمل في ذلك وفي الفتاوى الخيرية سئل فيما لو أذن متولي الوقف للمستأجر في الصرف على مرمته ليكون دينا على جهة الوقف فصرف مالا معلوما ثم أجره المتولي لآخر بعد انقضاء مدة المستأجر الأول فطلب دينه فاعتذر المتولي بأنه لا مال للوقف تحت يده فأذن للمستأجر الثاني أن يدفع إليه دينه ليكون دينا له على جهة الوقف كما كان للأول فدفع ومات المتولي فهل للمستأجر الثاني الرجوع بما دفع للمستأجر الأول على المتولي الجديد في مال الوقف الذي تحت يده أو في تركة المتولي