حتى عدل إلى مذهب الغير ومعلوم أن مذهبا لا يقضي على مذهب ووجه مذهبنا وهو الأعدل أنه يلزم على ما مر مخالفة شرط الواقف الذي هو كنص الشارع فيما لو أثبتت امرأة مثلا أرشدية على صبي ثم بلغ الصبي وصار عالما عارفا بأمور الوقف يباشرها بنفسه قادرا على تحصيل غلاته تقيا دينا أفضل منها من كل جهة فكيف يقال إنها أحق منه ولا تعزل وأما كونه صار مقضيا عليه في حادثة فجوابه أن هذه حادثة أخرى ؛ لأنه قضي عليه في حالة عجزه وعدم رشده وهذه حادثة أخرى على أن ما عزاه إلى حاوي السيوطي قد اعتمد خلافه العلامة ابن حجر كما رأيته في فتاويه تابعا في ذلك للروياني من أئمتهم ثم نقل فيها عن الإمام السبكي تفصيلا فقال لو شهدت بينة بأرشدية زيد ثم أراد آخر أن يثبت أرشديته فإن كان قبل الحكم أو بعده وقصر الزمن بينهما بحيث لا يمكن صدقهما تعارضتا ثم يحتمل سقوطهما ويحتمل اشتراكهما وإن طال فمقتضى المذهب أنه يحكم بالثانية إن صرحت بأن هذا أمر متجدد ا ه .
وبيان إجراء هذا التفصيل على قواعد مذهبنا أنه إن كان قبل الحكم وشهدت كل من البينتين بأن صاحبها أرشد اشتركا ؛ لأن أفعل التفضيل ينتظم الواحد والأكثر كما مر ، وإن كان بعده وقصر الزمن فقد تقرر عندنا أن البينتين إذا تعارضتا وسبق الحكم بإحداهما لغت الثانية وأما إذا طال الزمن فكذلك إلا إذا شهدت الثانية بأن صاحبها صار الآن أرشد من الأول فتقبل وهو المراد من كلام أئمتنا