يوجه ذلك بأنه ليس من الحكم الملفق الذي نقل العلامة قاسم أنه باطل بالإجماع لأن المراد بما جزم ببطلانه ما إذا كان من مذاهب متباينة كما إذا حكم بصحة نكاح بلا ولي بناء على مذهب أبي حنيفة وبلا شهود بناء على مذهب مالك بخلاف ما إذا كان ملفقا من أقوال أصحاب المذهب الواحد فإنها لا تخرج عن المذهب فإن أقوال أبي يوسف ومحمد وغيرهما مبنية على قواعد أبي حنيفة أو هي أقوال مروية عنه وإنما نسبت إليهم لا إليه لاستنباطهم لها من قواعده أو لاختيارهم إياها كما أوضحت ذلك في صدر حاشيتي على الدر المختار بما لا مزيد عليه فارجع إليه ويؤيد ما مر عن الشلبي من حكم القضاة الماضين بذلك وكذا ما في الدرر من كتاب القضاء عند قوله القضاء في مجتهد فيه بخلاف رأيه ناسيا مذهبه ، نافذ عند أبي حنيفة ولو عامدا ففيه روايتان حيث قال ما نصه والمراد بخلاف الرأي خلاف أصل المذهب كالحنفي إذا حكم على مذهب الشافعي أو نحوه أو بالعكس .
وأما إذا حكم الحنفي بما ذهب إليه أبو يوسف أو محمد أو نحوهما من أصحاب الإمام فليس حكما بخلاف رأيه ا ه فتأمل ثم رأيت في فتاوى العلامة أمين الدين بن عبد العال ما نصه ومتى أخذ المفتي بقول واحد من أصحاب أبي حنيفة يعلم قطعا أن القول الذي أخذ به هو قول أبي حنيفة فإنه روي عن جميع أصحاب أبي حنيفة من الكبار كأبي يوسف ومحمد وزفر والحسن أنهم قالوا ما قلنا في مسألة قولا إلا وهي رواية عن أبي حنيفة وأقسموا عليه أيمانا