فإذا ولى قاضيا في زماننا وكتب له في منشوره أن يحكم في هذه المسألة على مذهب المالكية أو الحنابلة يصح حكمه وإلا فلا ، ولو عزله ونصب غيره فلا بد له من أمر جديد للثاني كما لو وكل أحد وكيلا ببيع شيء بثمن معلوم ثم عزله ووكل غيره أو وكله نفسه ثانيا ولم يقيد بالثمن تكون وكالته مطلقة حتى يأتي بالتقييد .
وقد صرحوا بأن القاضي وكيل عن السلطان في الحكم ونائب عنه فإذا خصص قضاءه بزمان أو مكان أو شخص أو حادثة أو مذهب تخصص وإلا فلا والقضاة في زماننا يؤمرون بالحكم بما صح من مذهب سيدنا أبي حنيفة رحمه الله تعالى وقد ذكروا في رسم المفتي أن المقلد لا ينفذ قضاؤه بخلاف مذهبه أصلا فلا بد حينئذ من تولية قاض حنبلي أو مالكي ليحكم بذلك فينفذه الحنفي والحاصل أن هذا المقام من مداحض الأقدام قد وقع فيه فضلاء عظام وبعد ظهور النقل الصريح عن الأعلام كيف يصح العدول عنه بلا سند تام وساحته الشريفة عليه الصلاة والسلام مبرأة عن الظنون والأوهام لا يدنسها سب ساب من اللئام فعلى المفتي أن يحتاط في خلاص نفسه في ساعة القيام فإن قتل المسلم من أعظم الآثام ولو ثبت أن قتله منقول عن الإمام فمع نقل خلافه يجب الإعراض عنه والإحجام لما صرحوا به من درء الحدود بالشبهات والتباعد عن قتل أهل الإسلام لقوله عليه أفضل الصلاة وأتم السلام { ادرءوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم فإن وجدتم للمسلم مخرجا فخلوا سبيله فإن الإمام لأن