تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بعدهم إلا أن يكون من باب الاستخدام فهدانا الله له بأن نصه الله لنا ولم يكلنا إلى الاجتهاد فيه وفرض عليهم أيضا تعظيمه بعينه والاجتماع فيه فاختلفوا فيه هل يلزم بعينه أم يسوغ لهم إبداله بغيره من الأيام فاجتهدوا في ذلك فأخطئوا روى أبو حاتم عن الرشيدي أن الله فرض على اليهود الجمعة فقالوا يا موسى إن الله لم يخلق يوم السبت شيئا فاجعله لنا فجعله عليهم فاليهود يوم السبت والنصارى بعد غد يوم الأحد فاختاروا السبت لزعمهم أنه يوم فرغ الله فيه من خلق الخلق فظنوا ذلك فضيلة توجب عظم اليوم فقالوا نحن نعظمه ونستريح فيه من العمل ونشتغل فيه بالعبادة والشكر والنصارى اختاروا الأحد لأنه أول يوم بدأ الله فيه بخلق الخلق فاستحق التعظيم فخالفوا النص فضلوا .

وأما ما اشتمل عليه الحديث من أنواع البديع ففيه الاحتباك وهو أن يكون شيئان لهما متعلقان فيذكر أحد الشيئين ويحذف متعلقه ويحذف الآخر ويذكر متعلقه كقوله تعالى ﴿ وما لي لا أعبد الذي فطرني وإليه ترجعون ﴾ قيل أصله ومالي لا أعبد الذي فطرني وإليه أرجع ومالكم لا تعبدون الذي فطركم وإليه ترجعون وفيه أيضا اللف والنشر المرتب في قوله بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا راجع إلى الآخرون وقوله ثم هذا يومهم إلخ راجع إلى السابقون وفيه الإدماج وهو أنه أوتوا الكتاب من قبلنا فيكون كتابهم منسوخا بكتابنا فيكون مدمجا وفيه تأكيد المدح بما يشبه الذم وفيه الاستخدام في رواية وأوتيناه من بعدهم

تنقيح الفتاوى الحامدية · الجزء ١ · الصفحة ٢٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تنقيح الفتاوى الحامديةج ١ · ص ٢٨