( باب الجمعة ) ( سئل ) في تعظيم يوم الجمعة هل هو مخصوص بهذه الأمة أو لا وقوله عليه الصلاة والسلام ﴿ اليهود غدا والنصارى بعد غد ﴾ يدل على تخصيصه بهذه الأمة أولا وهل ورد هذا الحديث في الكتب الصحيحة وما معناه وما الذي اشتمل عليه من البديع ؟ ( الجواب ) : هذا تتمة حديث رواه البخاري عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ﴿ نحن الآخرون السابقون يوم القيامة بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا ثم هذا يومهم الذي فرض عليهم فاختلفوا فيه فهدانا الله له والناس لنا فيه تبع اليهود غدا والنصارى بعد غد ﴾ دل هذا الحديث الشريف على أنه فرض على الأمم السابقة من اليهود والنصارى فإن قوله عليه الصلاة والسلام هذا يومهم الذي فرض عليهم ظاهر في التعيين .
وأما معناه فقوله نحن الآخرون أي زمانا في الدنيا السابقون أهل الكتاب وغيرهم في المنزلة والكرامة يوم القيامة والحشر والحساب والقضاء قبل الخلائق ودخول الجنة وبيد أنهم قال أبو عبيد تكون بمعنى غير وعلى ومن أجل فيكون المراد بغير الاستثناء أي غير أنهم ففيه تأكيدا لمدح بما يشبه الذم لإدماج معنى النسخ أو على أنهم فتكون تعليلة لسبقنا يوم القيامة أو من أجل أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا فنكون آخرين لهم ثم هدينا إلى الجمعة وهو قبل السبت والأحد فنكون سابقين والمراد من الكتاب التوراة والإنجيل أو الجنس أي جنس الكتب المنزلة ليصح عود الضمير إليه في وأوتيناه من