تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال : واذا وقع اهل النار في النار وقع فيها خلق من خلق الله اوبقتهم اعمالهم فمنهم من تاخذه النار إلى ركبتيه ، ومنهم من تاخذه النار في جسده كله الا وجهه حرم الله صورهم على ، النار فينادون في النار فيقولون : من يشفع لنا إلى ربنا حتى يخرجنا من النار ؟ فيقولون : ومن احق بذلك من ابيكم ادم ؟ فينطلق المؤمنون إلى ادم فيقولون : خلقك الله بيده ، ونفخ فيك من روحه ، وكلمك فيذكر ادم ذنبه فيقول : ما انا بصاحب ذلك ولكن عليكم بنوح فانه اول رسل الله ، فياتون نوحا عليه السلام ويذكرون ذلك اليه ، فيذكر ذنبا فيقول : ما انا بصاحب ذلك ولكن عليكم بابراهيم فان الله اتخذه خليلا ، فيؤتي إبراهيم فيطلب ذلك اليه ، فيذكر ذنبا فيقول : ما انا بصاحب ذلك ولكن عليكم بموسى فان الله قربه نجيا وكلمه ، وانزل عليه التوراة . فيؤتى موسى فيطلب ذلك اليه فيذكر ذنبا ويقول : ما انا بصاحب ذلك ولكن عليكم بروح الله ، وكلمته عيسى بن مريم عليه السلام . فيؤتى عيسى بن مريم عليه السلام ، فيطلب ذلك اليه فيقول : ما انا بصاحب ذلك ولكن عليكم بمحمد صلى الله عليه وسلم فياتوني ولي ، عند ربي ثلاث شفاعات وعدنيهن فانطلق حتى اتي باب الجنة ، فاخذ بحلقة الباب ، فاستفتح فيفتح لي ، فاخر ساجدا ، فياذن لي من حمده وتمجيده بشيء ما اذن به لاحد من خلقه ، ثم يقول : ارفع راسك يا محمد اشفع تشفع وسل تعطه فاذا رفعت راسي قال لي : وهو اعلم ما شانك ؟ فاقول : يا رب وعدتني الشفاعة فشفعني .

فاقول يا رب من وقع في النار من امتي ؟ فيقول الله : اخرجوا من عرفتم صورته ، فيخرج أو لئك حتى لا يبقى نبي ولا شهيد الا شفع ، فيقول الله : اخرجوا من وجدتم في قلبه زنة دينار من خير ، فيخرج اولئك حتى لا يبقى منهم أحد ، وحتى لا يبقى في النار من عمل خيرا قط ولا يبقى أحد له شفاعة الا شفع .

حتى ان ابليس ليتطاول في النار لما يرى من رحمة الله رجاء ان يشفع له ، ثم يقول الله : بقيت وانا ارحم الراحمين ، فيقبض قبضة فيخرج منها ما لا يحصيه غيره فينبتهم على نهر يقال له نهر الحيوان ، فينبتون فيه كما تنبت الحبة في حميل السيل ، فما يلي الشمس اخضر وما يلي الظل اصفر ، فينبتون كالدر مكتوب في رقابهم الجهنميون عتقاء الرحمن لم يعملوا لله خير قط يقول مع التوحيد ، فيمكثون في الجنة ما شاء الله

تفسير ابن أبي حاتم · الجزء ١٠ · الصفحة ٣٢٦١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن أبي حاتمج ١٠ · ص ٣٢٦١