تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحوالة عن محل الرخصة أي بعدم الحلول يعني أو بعدم الحضور والإقرار على قول ابن القاسم فأجروها على قواعد البيع فإن أدت لممنوع وإلا فأجز اه . وأما ثانيا فإن ما ذكره من أنها معروف فإنما ذلك على إحدى الطريقتين كما نقله هو بنفسه عن المازري قائلا : والحوالة ليست ببيع على إحدى الطريقتين عندنا بل طريقتها المعروف اه . ونحوه تقدم عن ابن عبد السلام في سر الخلاف بين ابن القاسم والغير ، وغالب النقول التي احتج بها على جواز الغرر بعدم الإقرار كلها في عدم اشتراط الكشف عن ذمة المحال عليه ، ولا يلزم من تشهيرهم عدم الكشف عن ذمته عدم اشتراط حضوره وإقراره ، إذ قد يحضر ويقر ولا يدري هل مليء أو معسر ، وإنما اغتفروا الكشف عنه على المشهور لأن غالب الناس الملاء والحكم للغالب وكونه عديما نادر ، والغرر النادر مغتفر في البياعات إذ لو اعتبر الغرر النادر فيها ما جاز بيع بحال إذ ما من مبيع إلا ويجوز استحقاقه أو ظهور عيب به فلا يدري هل يتم فيه البيع أم لا ؟ ولكون غالب الناس الملاء علق في الحديث الكريم الاتباع على الملىء كما مر والله أعلم . | ولا يجوز أن يحال إلا | فيما يجانس لدين حلا | ( ولا يجوز أن يحال إلا فيما يجانس لدين حلا ) ( خ ) عاطفا على شروطها وتساوي الدينين قدرا وصفة أي : لا تجوز الحوالة إلا إذا كان الدين المحال به مجانسا أي مماثلا للدين المحال عليه في الجنس والقدر والصفة كذهب وذهب أو فضة وفضة أو عرض على مثله قدرا وصفة فلا يحال بعين على عرض أو على منافع عين لما فيه من فسخ الدين ولا بذهب على فضة ولا بدينار على دينارين لما فيه من ربا الفضل اللهم إلا أن يحيله على أحدهما فقط ويبقى الآخر لصاحبه أو يقبض العوض المحال عليه مكانه ، وأما المنافع فلا يجوز لأن قبض الأوائل ليس كقبض الأواخر ولا بالأدنى صفة على الأعلى كإحالته بيزيدية على محمدية ، وفي العكس وهو أن يحيله بالمحمدية على اليزيدية أو بالأكثر قدرا على الأقل منه كإحالته بدينارين على دينار تردد ( خ ) وفي تحوله على الأدنى أو الأقل تردد أي بالجواز . اللخمي والمازري : لأنه زيادة معروف والمنع لابن رشد وعياض وهو ظاهر العتبية والموازية لأنه يؤدي للتفاضل بين العينين ، وظاهر النظم أنه درج على ما لابن رشد لاقتصاره على التجانس أي في القدر والصفة ، فيفهم منه أنه الراجح عنده قاله ابن رشد . الثاني من شروط الحوالة : أن يكون الدين الذي يحيله به مثل الذي يحيله عليه في القدر والصفة لا أقل ولا أكثر ولا أدنى ولا أفضل ؛ لأنه إن كان أقل أو أكثر أو مخالفا له في الصفة لم تكن حوالة وكان بيعا على وجه المكايسة فيدخلها ما نهى عنه من الدين بالدين اه . ثم محل المنع في التحول على الأعلى صفة إذا لم يقبضه قبل الافتراق وإلا جاز إن حلا معا إذ ذاك حينئذ مبادلة وشرط جوازها الحلول والقبض ، وكذا محل المنع في المختلفين جنسا إذا لم يحلا ويقبضا في الحين كما قال :

البهجة في شرح التحفة · الجزء ٢ · الصفحة ٩٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البهجة في شرح التحفةج ٢ · ص ٩٤