تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المستحق هو الأكثر أو المعيب ، فيتمسك بالأقل قبل أن يعرف ما ينوبه ، وأما بعد التقويم فلم يتمسك إلا بعد معرفته لما ينوبه ، وبالجملة فالتمسك بالأقل بعد التقويم لا يكون إلا برضاهما لأن الفرض أن العقد قد انفسخ ويبعد كل البعد أن يمنع التمسك بعد التقويم بما ينوبه إذ لو منع ذلك لمنع بيعه بيعا مستأنفا وهو لا يقوله أحد ، وأما إن استحق الأقل أو عيب ، فإن البيع لا ينقض في الأكثر والأقل تابع له فلا ينفسخ العقد فالتمسك به قبل التقويم غير ممنوع لقلة الغرر فيه هذا هو التحرير في هذه المسألة والله أعلم . وقد نص شراح ( خ ) عند قوله في الشفعة : وبما يخصه إن صاحب غيره الخ . على أن التمسك بأقل بعد التقويم جائز ، وقالوا أيضا عند قوله في الشفعة : وإن اتحدت الصفقة وتعددت الحصص الخ . أن حرمة التمسك بأقل إنما هو إذا تمسك قبل التقويم والله أعلم . | الثاني : من اشترى ملكا وقال في عقد شرائه : يحده قبلة فلان وجنوبا فلان وشرقا فلان ، واختلف المشتري مع جيرانه فالحكم في ذلك أنه إن خالفهم البائع والمشتري معا فالبيع صحيح ويجري ما استحق من تلك الحدود على حكم الاستحقاق إذا حكم به ، والذي يخاصم هو المشتري إلا أن يسلم بينة الاستحقاق من أول الأمر فيخاصم البائع حينئذ كما بيناه في حاشية اللامية ، وإن صدقهم البائع وخالفهم المشتري فلا كلام للبائع ولا شهادة له ، ولكن ينظر فإن علم ما عمره كل واحد منهم من تلك الحدود فالقول للحائز مع يمينه ، وإلا تحالفا وقسم بينهما ، إن البيع لا يفسده إدخال البائع غير ملكه في المبيع عند تحديده لأن غرضه أن مبيعه لم يخرج عن تلك الحدود لا أنه ملك جميع محدوده والله أعلم . قاله بعض الموثقين يعني : ولكن المشتري إن كان يعتقد أنه يملك الجميع فالقول له ويخير والله أعلم ، ويصدق في أنه كان يعتقد ذلك إذ لا يعلم إلا من قوله . | الثالث : لا بد من تسمية الخط المشاع وبيان قدره وإلا فسد البيع لأنه مجهول كما في نوازل العلمي وابن سلمون ، وبه تعلم فساد ما يقع كثيرا من بيع بعض الورثة نصيبه في الميراث من غير بيان قدره ، ولا سيما مع تناسخ الوراثات وهو لا يعرف ضرب الحساب فإنه يصدق مدعي جهله من المتعاقدين ويفسخ البيع ، ولو نص في الوثيقة على أنهما عرفا قدره إذ لا تمكنه معرفته إلا بضرب حساب ، والفرض أنه لا يعرفه . وما ذكره ابن رشد وغيره من أن الموثق إذا نص في الوثيقة على معرفتهما بقدر المبيع لا يصدق مدعي الجهل منهما ولا يمين له على صاحبه إنما ذلك فيما إذا كان مثله ممن يعرف قدر المبيع ، وبالجملة إذا سقط من الوثيقة معرفة القدر فإنهما يحملان على المعرفة لأن القول لمدعي الصحة ما لم تكن قرينة تدل على صدق مدعي الجهل كبيع جميع النصيب في الوراثة وهو لا يعرف الحساب ، فإنه يصدق في ذلك ولو كتب الموثق معرفة القدر لأن شاهد الحال يكذبه . وقد بسطنا الكلام على هذه المسألة في حاشيتنا على ( ز ) وعلى مثل هذه المسألة يحمل قول شارح العمل عند قوله : | والقول قول زوجة في عدم | القبض للصداق بعد القسم | ما نصه : إن قول الموثق عرفا قدره جار مجرى التلفيق الخ . لا أنه من التلفيق مطلقا وإلا لم يقف عقد على ساق ، وفي جواب للقوري نقله العلمي : أنه من لا يعمل بمقتضى المسطرة

البهجة في شرح التحفة · الجزء ٢ · الصفحة ٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البهجة في شرح التحفةج ٢ · ص ٩