أجيح أقل من الثلث فلا يوضع عنه شيء . الثاني : ما لا يحبس أوله على آخره كالمقاثي والورد والياسمين والتفاح والرمان والخوخ والتين والعنب في بعض البلدان ونحو ذلك مما تختلف أسواقه في أول مجناه ووسطه وآخره فإن كان الذاهب ثلث المكيلة أو وزنه أو عدده فإنه ينسب في ذلك قيمة ما أجيح إلى قيمة ما بقي سليما وتعتبر قيمة المجاح في زمنه وقيمة غيره في زمنه أيضا ، فإذا أجيح بطن من مقثاة اشتريت بتسعة مثلا فإنه يحفظ عدده ، ثم إذا جنى بطنين وانقطعت فإنه يحفظ عددهما أيضا وينظر حينئذ إلى البطن المجاح من البطنين السالمين ، فإن كان المجاح ثلث عدد بطون المقثاة أو ثلث وزنها إن كانت تباع وزنا فيقال حينئذ : ما قيمة البطن المجاح يوم الجائحة وما قيمة الثاني والثالث يوم جذاذهما ؟ فإذا قيل قيمة الأول يوم الجائحة ثلاثة لغلائه في وقته ، وقيمة الثاني في زمنه اثنان لرخصه عن الأول ، وقيمة الثالث في زمنه أيضا واحد فإنه يرجع عليه بنصف التسعة ، وكذا إن كانت قيمة الثلث المجاح خمسة أسداس القيمة فإنه يرجع عليه بخمسة أسداس الثمن . وهكذا . وأما إن كان المجاح أقل من الثلث فإنه لا يوضع شيء هذا حكم ما له بطون ، وكذا النوع الواحد الذي لا يحبس أوله على آخره كالعنب ونحوه في بعض البلدان لأنه قد تكون عادتهم جارية باستعجال بيع ما طاب منه وأن كل ما طاب منه شيء أتى به للسوق فيكون حكمه كذوي البطون . | تنبيهان . الأول : قال في النهاية : فإن ادعى البائع أن المبتاع كان جذ قبل الجائحة كثيرا من الثمرة لو أضيف إلى ما بقي بعد الجائحة لم يبلغ المجاح منها الثلث فهنا يقال للمبتاع : أثبت أن ما أدركته الجائحة في الثمرة ووقف الشهود عليه هو جميع ما ابتعته منها فإن قدر على ذلك دون مدفع للبائع فيه حكم له بالجائحة وإن عجز عن إثبات ما ادعاه من أنه لم يجذ من الثمرة شيئا أو جذ منها شيئا يسيرا حلف له البائع ولا تحط له الجائحة وله قلب اليمين عليه اه . وعن ابن الحاج أن أرباب المعرفة يتحروا التحقيق فيما جنى المبتاع قبل ويقولون في شهادتهم أن الذي أذهبت الجائحة ثلث ثمر الجنة المبيعة مع ما أكل المبتاع قبل الجائحة ، فإذا شهدوا هكذا وجب الحكم بالجائحة وإن قصروا في تخمين ما أكله المبتاع . وإنما شهدوا أن الجائحة في ثلث ما بقي فهي شهادة ناقصة والواجب أن يحلف البائع أن الجائحة أقل من ثلث الباقي مع ما جنى المبتاع وتسقط الجائحة ، فإن نكل حلف المبتاع أنها في الثلث وحكم بها ولو أجيحت الجنة كلها فاختلفا ، فالبائع يدعي أن المبتاع جنى منها والمبتاع ينفي ذلك أو يدعي قليلا ، فإن القول للمبتاع في ذلك . ولو اختلف المقومون هل المجاح الثلث أو أقل فيحتمل أن يقضي بأعدل البينتين أو يحكم ببينة الثلث لإيجابها حكما ، وهو الأظهر إلا أن يقال ينظر للأعدل مراعاة لمن يقول لا جائحة ، ولأن الشهادة في عين واحدة كالشهادة على قدم الضرر وحدوثه اه . وذكر ابن فتحون أن تقدير جائحة الثمرة يكون بوجهين . أحدهما : تقديرهم ما تحمل هذه الثمرة على التوسط من حملها في السنين فيقال وهو كذا . والثاني : تقديرهم أن هذا الذي عاينوه مجاحا ساقطا في أصول الثمرة أو فاسدا في رؤوسها هو الثلث الذي قدروه من حملها على التوسط وأما لو قدروا هذا المجاح فيما بقي صحيحا في رؤوس الثمرة بحسب ما أعطاهم ما عاينوه فيها من السالم أو المجاح لم يعمل هذا العقد شيئا بمجرده وافتقر إلى تسليم البائع أن المبتاع لم يجذ من الثمرة شيئا اه . وقد تحصل من هذا كله أن الثمرة إذا أجيحت كلها فالقول للمبتاع أنه لم يجذ منها شيئا بيمينه أو أنه
البهجة في شرح التحفة · الجزء ٢ · الصفحة ٥٧
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
البهجة في شرح التحفةج ٢ · ص ٥٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي