اختط تلك الأرض أولا أو آباؤه أو الذي ابتاع منه فلا ينتزع الماء من يده بالشك ، وثالثها يمكن من حفره ما لم يضر ببئر جاره ضررا بينا ، وقد علمت أن الأول هو أقواها نقلا وعلة ، وإن قال في التبصرة : ليس عليه عمل لأنه أي الأول مروي عن مالك ، ورجحه ابن عبد السلام واقتصر عليه الفحول فلا يعدل عنه بحال . | الثاني : ذكر في المعيار عن ابن الرامي أن ضرر الرحى والإصطبل يرتفع عن الجدار ببعدهما عنه بثمانية أشبار أو يشغل ذلك بالبنيان بين دوران البهيمة وحائط الجار انظر كلامه في ( م ) . | فإن يكن يضر بالمنافع | كالفرن بالفرن فما من مانع | ( فإن يكن ) الشيء المحدث ( يضر بالمنافع ) فقط ( كالفرن ) يحدثه ( ب ) قرب ( الفرن ) أو الرحى يحدثها بقرب أخرى أو حمام كذلك فتقل غلة الأول أو تنقطع بالكلية ( فما من مانع ) من ذلك اتفاقا حيث كان المحدث لا يضر بالقديم بشيء من وجوه الضرر ، بل في نقصان الغلة أو انقطاعها فقط قاله ابن سهل . ولا مفهوم للمنافع بل كذلك إذا كان ينقص الثمن لا غير كما أفتى به ابن عتاب وصوبه ابن سهل خلافا لأبي المطرف ، ونقله المتيطي وابن عرفة ونصه : في كون إحداث حمام أو فرن قرب دار تجاوره لا يضرها بدخان ولا غيره إلا أنه يحط من ثمنها ضررا يمنع أم لا . نقل المتيطي مع ابن سهل عن أبي المطرف مع بعض شيوخ ابن عتاب وله مع بعض شيوخه اه . فلو قال الناظم : | فإن يكن يضر بالمنافع | أو ثمن فما له من مانع | لشملهما . واستدل ابن عتاب لفتواه بعدم اعتبار نقص الأثمان باتفاقهم على عدم اعتبارهم نقص المنافع إذ من لازمها نقص الأثمان ، لكن قال ( ت ) : أفتى ابن منظور بمقابل ما في النظم وإن ضرر المنافع يمنع منه وفي البيان أنه المشهور ذكره في كتاب السداد والأنهار في رجل أحدث رحى قرب أخرى اه . | قلت : فانظره مع ما نقله الشارح و ( ح ) عن ابن رشد أوائل فصل مسقط القيام بالضرر من أنه قسم الضرر إلى ثلاثة أقسام : منه ما يمنع عنه باتفاق كالحمام والفرن ومنه ما لا يمنع منه باتفاق كإحداث فرن قرب فرن آخر يضر به في غلته فقط ، ومنه ما يختلف فيه كأن يحدث في أرضه بناء قرب أندر جاره يمنعه به الريح فقال ابن القاسم : يمنع ، واختلف فيه قول سحنون . قال ابن رشد : والأظهر أنه لا يمنع اه . فأنت ترى ابن رشد بنفسه حكى في مسألة النظم الاتفاق على عدم المنع كما ذكره ابن سهل أيضا محتجا به على عدم اعتبار نقص الأثمان ، وراجع ما أشار له ( ت ) عن البيان فلم يسعني الآن مراجعته ، والذي في المعيار عن العبدوسي مثل ما للناظم ولم يحك فيه خلافا ، وكذا البرزلي ونحوه في مفيد الحكام والتبصرة ، فما للناظم هو
البهجة في شرح التحفة · الجزء ٢ · الصفحة ٥٥٨
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
البهجة في شرح التحفةج ٢ · ص ٥٥٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي