وللوصي أن يوصي به إلى غيره عند وفاته أو سفره سفر انقطاع أو بعيدا ، وهذا إذا أراد أن يعزل نفسه بعد موت الموصي وقبوله الإيصاء كما قررنا ، وأما في حياة الموصي فله أن يعزل نفسه ( خ ) : وله عزل نفسه في حياة الموصي ولو قبل لا بعدهما أي بعد القبول وموت الموصي أي قبل ثم مات الموصي أو مات ثم قبل ، وهذا هو المشهور خلافا لما في الطرر عن ابن زرب من أنه إذا قبل في حياة الموصي فلا يقبل منه عزل نفسه إلا لعذر ، وإن قبل بعد موته فللقاضي أن يعفيه لغير عذر الخ فإنه مقابل لا يعول عليه ، والمراد بالعذر في كلام الناظم العذر الشديد الذي تنتفي معه قدرة الموصي على القيام بمصالح المحجور بالكلية لا العذر الذي يشق معه القيام قاله في الطرر ونقله شارح العمل عند قوله : | ولا انحلال لوصي التزم | إلا لعذر بين لما التزم | ولا يرد العقد بعد أن قبل | إن مات موص ولعذر ينعزل هذا البيت غير ضروري الذكر لأن ما قبله يغني عنه كما قررنا ، وقوله : إن قبل أي باللفظ أو بما يدل عليه كالتصرف بالبيع وقبض الدين ونحوهما ، وسواء قبل في حياة الموصي واستمر عليه إلى أن مات الموصي أو قبل موته ، وأما إن قبل في حياة الموصي ولم يستمر عليه بل رجع عنه فإن له ذلك وإن لم يقله الموصي كما مر عن ( خ ) خلافا لما في المفيد من أنه إذا قاله الموصي جازت إقالته وإلا لزمه النظر اه . | ولا رجوع إن أبى تقدمه | من بعد أن مات الذي قد قدمه ( ولا رجوع ) للوصي إلى قبول الإيصاء ( إن ) كان قد ( أبى تقدمه ) أي قبوله إياه ( من بعد أن مات الذي قد قدمه ) ( خ ) : وإن أبى القبول بعد الموت فلا قبول له بعده أي : لأن إبايته صيرته أجنبيا فقبوله بعد إبايته يحتاج لاستئناف إيصاء وهو مفقود بفقد محله ، ولا مفهوم للظرف بل كذلك إن أبى القبول قبل موت الموصي ، ثم أراد أن يقبل بعد موته فيما يظهر بدليل التعليل المتقدم ، وهذا على أن من بعد يتعلق بأبى ، ويحتمل أن يتعلق بقوله : ولا رجوع أي لا رجوع له لقبول الإيصاء بعد موت الموصي إن كانت سبقت منه إباية في حياة الموصي أو بعد موته .
البهجة في شرح التحفة · الجزء ٢ · الصفحة ٥٠٥
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
البهجة في شرح التحفةج ٢ · ص ٥٠٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي