تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أحدهما وطلق قبل البناء فإن ضمانه منهما ولا يرجع أحدهما على الآخر بنصفه ، فإن كان مما يغاب عليه ولم تقم على هلاكه بينة فضمانه من الذي هو بيده ( خ ) : وضمانه أي الصداق إن هلك ببينة أو كان مما لا يغاب عليه منهما وإلا فمن الذي في يده ، وتدخل الأمة المتواضعة أيضا إذا كانت تحت يد المشتري فإنه مصدق في ضياعها وضمانها حينئذ من بائعها ، ويدخل أيضا من قلب فخارا أو زجاجا بحضرة ربه فيسقط من يده فلا ضمان عليه فيه كما مر في فصل بيع العروض حيث قال : | ومن يقلب ما يفيت شكله | لم يضمن إلا حيث لم يؤذن له | ويدخل الوارث إذا طرأ عليه دين أو وارث وادعى تلف ما كان بيده بعد القسمة فإنه يصدق فيما لا يغاب عليه دون غيره كما مر عن ابن رشد عند قوله في القسمة : وينقص القسم لوارث ظهر الخ . وأما قبل القسمة فهم مصدقون مطلقا ويدخل أيضا المكتري لما يغاب عليه ، وأحرى غيره كما قدمه في قوله : | ومكتر لذاك لا يضمن ما | يتلف عنده سوى أن ظلما | ( والدلال ) ويقال له السمسار فيصدق فيما ادعى ضياعه كما يصدق في رده إلا أن يأخذه ببينة فلا يصدق في الرد كالمودع قاله البرزلي وغيره . ابن رحال في باب الوكالة : وهذا على المشهور من عدم ضمانه وأما على ما به العمل من أنه يضمن ما يغاب عليه فلا يقبل منه دعوى الرد اه . وفي المعيار أن عياضا كان يحكم بتضمين السماسرة ، واستحسنه ابنه قال : ولا سيما في وقتنا هذا حيث قلت الأمانة اه . وهذا هو الذي في رواية الأمهات آخر العيوب واستحسنه فضل . ابن رشد : وله وجه من القياس لأنهم نصبوا أنفسهم لذلك فصار حرفة وصناعة لهم ، ولهذا المعنى ضمن العلماء الراعي المشترك وحارس الحمام لتنزيلهم منزلة الصناع . ابن الحاج : والذي عليه الفتوى والعمل أن السماسرة كالصناع فيضمنون ما يغاب عليه دون غيره اه . وإليه أشار ناظم العمل المطلق فقال : | وألحقوا السمسمار بالصناع | فضمنوه غائب المتاع | وعليه فهو ضامن لما يغاب عليه ولو ظهر خيره خلافا لقول ( خ ) : وسمسار ظهر خيره على الأظهر ، بل أفتى ابن المكوى بضمانهم ما لا يغاب عليه أيضا ، واختاره ابن رحال في تأليف له قائلا : لقلة أمانة النخاسين . | تنبيهان . الأول : إذا ادعى السمسار بيع السلعة من رجل بعينه ودفعها له فأنكره الرجل فقال ابن رشد : لا خلاف أنه يضمن ولو كان العرف عدم الإشهاد إذ ليست هذه المسألة من المسائل التي يراعى فيها العرف لافتراق معانيها اه . فيؤخذ منه أن شهادة السمسار عليه بالبيع لا تجوز وهو كذلك كما مر . وقوله : ولو كان العرف عدم الإشهاد خالفه في ذلك ابن أبي زيد قائلا : لا ضمان إن كان العرف عدم الإشهاد . قال ابن رشد : وما حدث عند نشر السمسار الثوب من تمزيق مسمار ونحوه لا ضمان عليه فيه ، فإن قال أهل المعرفة : ما حدث فيه لا يكون إلا عن عداء ضمن ، وإن قالوا أنه محتمل فهل يحمل على العداء أو على عدمه ؟ في ذلك خلاف والصواب حمله على العداء اه .

البهجة في شرح التحفة · الجزء ٢ · الصفحة ٤٦٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البهجة في شرح التحفةج ٢ · ص ٤٦٣