تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الدينار والقراريط فمالك منعه لدوران الفضل وابن القاسم أجازه على وجه المعروف ومراده بالفضل الفضل المترقب لا الحاصل كما يدل عليه قوله : وما يرجوه من زيادة وزنه الخ . قاله أبو العباس الملوي في بعض طرره ، وقول القباب ما لم يتبين أن الدينار أنقص الخ . ظاهره ولو كان أنقص بسدس فدون فتمتنع المسألة لأنه اجتمع للمنع علتان دوران الفضل ، وكون الدينار أو القراريط أنقص ولا يلزم اغتفار أحد الأمرين مع اتحاده اغتفاره إذا اجتمع مع غيره ، وهذا الذي فهمه القباب نحوه في نوازل البرزلي قال : اختلف في استصراف الجملة بالأجزاء مثل أن يعطي دينارين فيأخذ نصفين أو درهما بقيراطين فأجازه ابن القاسم دون وزن كبدل الناقص بالوازن على وجه المعروف وكرهه مالك الخ . ثم قال : بيع الدرهم بقيراطين دون مراطلة جائز وإن احتمل أن يكون بينهما تفاضل في الوزن إذ الغالب التساوي الخ . ثم ذكر في موضع آخر عن ابن عرفة أنه سئل هل يجوز صرف الدينار بالربيعيات من سكة بغير مراطلة اعتمادا على دار السكة ؟ فأجاب بأن فعل ذلك من غير مراطلة اتكالا على دار الضرب لا يجوز قبل اليوم وأحرى اليوم لظهور فعل الفسقة بالقطع من موزونات دار الضرب ذهبا أو فضة في الأجزاء وغيرها اه . البرزلي : وما ذكره من منع اقتضاء الأجزاء اليوم واضح وأحرى إذا بادل بها من غير مراطلة ، ومسألة ابن القاسم في العتبية هي مع السلامة من النقص اه . بنقل الملوي فقف على قوله ، ومسألة ابن القاسم . . . الخ . فكلام البرزلي هذا موافق لما مر عن القباب ، وأن معنى مسألة ابن القاسم إذا اتفقت الأجزاء مع الدينار في الوزن ، وصريح كلام ( م ) ههنا مع من تبعه وهو ظاهر فتوى الإمام القصار . وكلام غير واحد من شراح ( خ ) أن مسألة ابن القاسم أعم مما إذا تساوى العوضان وزنا أو كان أحدهما أوزن لأن الشراح قالوا : إذا تساوى العوضان وزنا جازت المبادلة في القليل والكثير ولا يشترط فيهما واحد بواحد ولا غير ذلك من الشروط المتقدمة ، وظاهرهم اتفاقا فلا يعتبر الدوران حينئذ ولا غيره ، وكذا الإمام القصار أطلق في فتواه على ما نقلوه عنه فظاهره العموم وصرح به ( م ) ههنا فقال بعد نقله كلام ابن رشد المتقدم ما نصه : هذا صريح في جواز إبدال الدينار بنصفي دينار أو بأربعة أرباعه وإن لم يتساو العوضان في الوزن ، وعلى هذا اعتمد الإمام أبو عبد الله القصار في فتواه بجواز إبدال ريال كبير بعشرين موزونة . يعني : أو بأكثر حين صغرت الدراهم وذلك في ريال واحد لا في أكثر ، ومأخذه في ذلك ظاهر والله أعلم اه . | فهؤلاء الأئمة فهموا مسألة ابن القاسم على العموم كما ترى ووجهه ظاهر لأنه إذا اغتفر ابن القاسم دوران الفضل على ما قرره ابن رشد ، فكذلك يغتفر النقص المقارن له من أحد الجانبين الذي اتفق هو ومالك على اغتفاره لأنه الموضوع ، إذ اغتفار الدوران معروف عنده ، واغتفار السدس فدون كذلك عند الجميع ، فإذا اغتفر ابن القاسم كلا على الانفراد فكذلك عند الاجتماع والله أعلم ، ويمكن أن يقال معنى قول القباب : ما لم يتبين أن الدينار أنقص الخ . يعني بأكثر من سدس فيوافق حينئذ هؤلاء على أن اللخمي والمازري والجلاب وصاحب التلقين وغير واحد كلهم أطلقوا القول في قدر النقص فلم يحدوه بسدس ولا غيره ، وأجازوا مبادلة الستة فدون بأنقص منها ، وما ذاك والله أعلم ، إلا لكون الزيادة غير منتفع بها ولو كانت أكثر من سدس وخلافهم رحمة والله أعلم ، ويترجح حينئذ حمل مسألة ابن القاسم على العموم وهو ما

البهجة في شرح التحفة · الجزء ٢ · الصفحة ٤٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البهجة في شرح التحفةج ٢ · ص ٤٥