تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

غيرها من العقار والعروض على محاجيره فيكفيه الإشهاد كما مر ولكن لا بد من إخلائه من شواغله أيضا فإن ثبت بالبينة أنه لم يخله من شواغله فيكون بمنزلة من رجع إليه قبل عام فيجري على ما تقدم في الحبس ، وراجع ما مر عند قوله فيجب النص على الثمار الخ . . . وظاهر النظم كغيره أنه لا بد من معاينة الإخلاء ولو تصدق بما فيها من الأمتعة والأثاث وهو كذلك خلافا لابن الطلاع في إجازته ذلك قائلا لأنه بسكناه فيها حينئذ صار كالقابض لابنه . ولما ذكر ابن عرفة في كتاب الهبة ما أجازه ابن الطلاع قال ما نصه : ظاهر الروايات بطلان الصدقة لأنه قادر على أن يخرج ما في الدار لينظر فيه . | تنبيهان . الأول : تقدم في الحبس أن صرف المحبس الغلة لنفسه يبطلها ، وكذلك الهبة والصدقة لأنها من باب واحد كما للفاسي في نوازله ، ونقلنا على ذلك أنقالا في الحبس والهبة من الشامل ، ورجح الشيخ الرهوني أن صرف الأب الغلة في مصالح نفسه لا يبطلها ، ونقل على ذلك أنقالا وهي كلها حجة عليه لمن تأملها من ذلك ما نقله عن ابن لب من أنه إذا صرف الغلة لنفسه فالمشهور بطلانها والصحيح صحتها اه . فقال : أعني الرهوني عقبه ، وقد علمت أن مقابل الصحيح فاسد فيكون المشهور فاسدا على قوله . وقد تقدم عن ابن فرحون عند قول الناظم أول الكتاب : مع كونه الحديث للفقه جمع الخ . . . ما يرد احتجاجه ، وأيضا فهو حينئذ يحتج على الشخص بمذهب مثله وهو لا يقوله أحد ، وإنما مراد ابن لب أن الصحيح من جهة المعنى فهو كقول ابن العطار وغيره لولا اجتماع الشيوخ على بطلانها بصرف الغلة لنفسه لكان القياس أن لا يكون تعدي الأب على الغلة نقضا للحبس ، لكن جرت الفتيا وعمل القضاة ببطلانه ورأوا أنه كسكنى الدار ولبس الثياب التي حبس اه . ونقله في المتيطية وغيرها وقال في هبات المعيار : إن صرف الواهب الغلة لنفسه فإن ذلك يمنع الحوز الحكمي ويأباه على المشهور المعمول به اه . ومنها بحثه في كون الغلة يثبت صرفها لنفسه بإقرار الواهب أو المحبس مع أنه نقله عن أبي الحسن وسلمه في الدر النثير وغيره . وبالجملة ، فإن أبحاثه لا تسلم وعلى تسليمها فإنها لا تدفع الفقه ، وانظر قول ابن العطار وغيره : لولا اجتماع الشيوخ الخ . . . فلم يعتمدوا في ذلك أبحاثهم ولا قياساتهم . ومنها قوله : وما أدري ما مستند المتيطي ومن تبعه في تشهير البطلان بصرف الغلة لنفسه الخ . . . فإنه لو لم يكن للمتيطي مستند إلا قول ابن العطار وغيره : لولا اجتماع الشيوخ الخ . . . لكان كافيا في مستنده ، فكيف وقد قاله غير واحد ممن لا يحصى وأما ما نقله عن القلشاني من أن ابن عرفة أفتى بصحة الحبس مع صرف المحبس الغلة لنفسه فذلك اختيار منه لمقابل المشهور المعمول به فلا يتابع عليه ، وإن ثبت عنه ولا تكون فتواه حجة على المشهور المعمول به لما مر من أن مذهب الشخص ومختاره لا يكون حجة على غيره ، والناس كلهم يقولون : احكم علينا بالمشهور أو المعمول به ، وتقدم أول الكتاب أن الحكم بخلاف ذلك ينقض كما قاله ابن عرفة وغيره ، ففتوى ابن عرفة المتقدمة : لو حكم حاكم بها لوجب نقض حكمه ، وهكذا شأن هذا الشيخ رحمة الله يعتمد في كثير من اعتراضاته على أبحاثه التي تظهر له وكثيرها لا يسلم وعلى تسليمها لا تدفع الفقه لقول ( ح ) وغيره المعتمد في كل نازلة على ما هو المنصوص فيها ، ولا يعتمد على القياس والتخريج والله أعلم .

البهجة في شرح التحفة · الجزء ٢ · الصفحة ٤٠٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البهجة في شرح التحفةج ٢ · ص ٤٠٢