تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| قلت : وكذا يقيد به قول الناظم فيما مر وحيث يلغيه بما في الذمة يطلبه الخ . وتأمل قول اللخمي : ويجوز البيع وإن لم يضربا لذلك أجلا . وقوله بعد : وإن شرط البائع القبض ببلد معين الخ . فالظاهر حمل ذاك على ما إذا كان بصدد الذهاب للبلد المعين عن قرب وأن مسافته معلومة عندهما لئلا يؤدي ذلك للبيع بأجل مجهول فيخالف ما مر من الاتفاق والله أعلم . | وبيع ما يجهل ذاتا بالرضا | بالثمن البخس أو العالي مضى | ( وبيع ما يجهل ) بالبناء للمجهول ( ذاتا ) تمييز محول عن الفاعل ( بالرضا ) يتعلق ببيع وكذا ( بالثمن البخس أو الغالي ) وقوله ( مضى ) خبر عن بيع ، والمعنى أن بيع الشيء الذي يجهل المتعاقدان أو أحدهما ذاته أي حقيقته المتضمن ذلك لجهل قيمته ماض لا يرد حيث سمياه أو أحدهما باسمه العام ، سواء بيع ببخس أو غلاء كما لو قال البائع لشخص : أبيعك هذا الحجر ، أو قال المشتري : بع مني هذا الحجر فيشتريه وهو يظنه ياقوتة أو زبرجدة فيجده غير ياقوتة ، أو يبيعه البائع يظن أنه غير ياقوتة أو زبرجدة فإذا هو غير ذلك ، فيلزم المشتري الشراء في الصورة الأولى ، وإن علم البائع حين البيع أنه غير ياقوتة وكذا يلزم البيع للبائع في الثانية ، وإن علم المشتري حين الشراء أنه ياقوتة لأن كلا منهما سماه في القرض المذكور باسمه العام لأن الياقوت يسمى حجرا ، وهذا إذا كان البائع أو المشتري غير وكيل ، وإلا لم يلزم البيع بلا نزاع ، وأما لو سمي بغير اسمه العام بل باسمه الخاص أو بغير اسمه أصلا كقوله : أبيعك هذه الياقوتة أو أشتري منك هذه الزجاجة فتبين في الأولى أنها غير ياقوتة ، وفي الثانية أنها ياقوتة ، فللمشتري في الأولى القيام وكذا البائع في الثانية كما قال : | وما يباع أنه ياقوته | أو أنه زجاجة منحوته | ( وما يباع ) على ( أنه ياقوتة أو ) على ( أنه زجاجة منحوته . | ويظهر العكس بكل منهما | جاز به قيام من تظلما | ويظهر العكس بكل منهما جاز به ) أي بسببه ( قيام من تظلما ) أي شكا أنه مظلوم ، وأنه لم يعلم بحقيقة ذلك وقت البيع فإن ادعى عليه العلم فعليه اليمين . والفرق أن التسمية بغير اسمه مظنة الجهل به فكان له القيام بخلاف تسميته باسمه العام فإنها مظنة معرفته فلا يقبل دعواه خلافها لأنه خلاف الغالب وكان من حقه أن يتثبت لنفسه ، والفرق بين حقيقة هذا البيع وبين حقيقة الغبن الآتي في فصله : أن المبيع في الغبن معلوم في الحقيقة والاسم لكل منهما ، والجهل متعلق بالقيمة فقط . وهنا الجهل منهما أو من أحدهما تعلق بحقيقته ، ولكن لما عبر عنها باسمها

البهجة في شرح التحفة · الجزء ٢ · الصفحة ٣٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البهجة في شرح التحفةج ٢ · ص ٣٨