ذمته حتى صار ربه يحاصص به كما مر ، وبه نعلم سقوط ما في حاشية الشيخ الرهوني من اعتبار ذلك الاحتمال قائلا : لأن الأصل براءة الذمم ولا تعمر إلا بيقين الخ . لأنا نقول كما لا تعمر إلا بيقين لا تبرأ إلا به ، وهنا عمرت بيقين واحتمال طرو التلف وما معه كاحتمال طرو القضاء في الدين الثابت فهو خلاف الأصل ، والغالب الذي هو استصحاب ما كان على ما كان وما ذكره من البحث أصله في البرزلي عن بعضهم ، ولكن قد علمت ما فيه ، ولهذا قال في المعيار قبل نوازل الهبات فيمن سافر بالقراض لبلد السودان بإذن ربه وطال مقامه إحدى عشرة سنة قال : إن هذا العامل قد تعدى بإبطائه هذه المدة التي سافر فيها الناس وجاؤوا فيجوز لرب المال القيام عليه ويضمنه ما ثبت من رأس المال ويحاصص به غرماءه اه . باختصار . فهو قد ضمنه رأس المال مع احتمال التلف والخسر وما ذاك إلا لكونهما خلاف الأصل والغالب ، وبه كنت أفتيت في عامل غاب بالقراض مدة طويلة ووافقني عليه مفتي قاض شيخنا سيدي محمد بن إبراهيم وغيره ووقع الحكم به ، وهذه المسألة كثيرة الوقوع في هذه البلدان ويفهم من قوله : ويضمنه ما ثبت من رأس المال أنه لا يضمنه شيئا من الربح وهو كذلك لأن الأصل عدم وجوده إلا أن تقوم بينة بأنه قد ربح بمحضرهم كذا أو أقر عندهم بذلك فإنه يحاصص بحصته منه أيضا لأن الأصل حينئذ بقاؤه ، ولذا قال البرزلي : ولا يقضى على التركة بالربح إلا أن يتحقق الخ . ثم ذكر عن ابن عرفة بعد هذا بورقة ونحوها أنه حكم فيها بالمال وبما يقدر له من الربح فانظر ذلك فيه . | وأجر مثل أو قراض مثل | لعامل عند فساد الأصل | ( وأجر مثل أو قراض مثل ) يجب أحدهما ( لعامل عند فساد الأصل ) أي القراض . وأو في كلامه بمعنى قيل لأنهما قولان مرويان عن مالك ومنشؤهما هل ما فسد من العقد يرد إلى صحيح نفسه أو إلى فاسد أصله كما مر مثله في المغارسة والجعل لأن القراض مستثنى من الإجارة ،
البهجة في شرح التحفة · الجزء ٢ · الصفحة ٣٦٥
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
البهجة في شرح التحفةج ٢ · ص ٣٦٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي