تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| الثالث : قال في المدونة : وإن نهيته عن شراء سلعة فالربح بينهما والخسارة عليه وحده لأنه فر بالمال من القراض حين تعدى ليكون له ربحه ، وكذلك إن تسلف من المال ما ابتاع به سلعة لنفسه ضمن ما خسر وما ربح كان بينهما اه . ويفهم من قوله : لأنه فر بالمال الخ . أن من نهاه عن التجر في بلد معين فتجر فيه فالربح بينهما والخسارة عليه ويبقى النظر فيما إذا سمى له بلدا وسكت عن غيرها فذهب العامل إلى غيرها فهل مجرد التسمية نهي عن الغير وهو ما يقتضيه قول الجوهري في باب الوكالة لو قال للوكيل : بع من زيد فلا يبع من غيره لأن القراض توكيل أو لا يكون ذلك نهيا عن الغير كما قالوا فيمن اكترى أرضا ليزرع فيها صنفا سماه فله أن يزرع فيها غيره مما هو مثله أو دونه لا أضر منه ، وكما قالوا أيضا فيمن اكترى دابة ليحمل عليها شيئا سماه فله أن يحمل مثله ودونه وبه كنت أفتيت . | الرابع : قال ابن عرفة في الوكالة : إن تأخير سلعة القراض لما يرجى لها من السوق واجب فإن باع قبله ضمن لأن مخصصات الموكل معتبرة اه . وهو معنى قول ( خ ) : هناك تخصص وتقيد بالعرف الخ . | الخامس : إذا اختلفا في تعجيل بيع السلعة وتأخيرها فإنه يعتبر معتاد وقت بيع تلك السلعة في ذلك البلد كما في المدونة ( خ ) : وإن استنضه فالحاكم الخ . وتقدم نحو هذا في الشريكين . | ولا يجوز شرط شيء ينفرد | به من الربح وإن يقع يرد | ( ولا يجوز ) لأحد المتقارضين ( شرط شيء ) لنفسه ( ينفرد به ) ويختص كدرهم ونحوه ( من الربح ) والباقي بينهما لأنه قد لا يحصل في الربح إلا ذلك الدرهم المشترط فيذهب عمل العامل باطلا ( وإن يقع ) ذلك الشرط فإن القراض ( يرد ) ويفسخ ويكون للعامل بعد العمل أجر مثله والربح لرب المال والنقصان عليه ، ومثله ما إذا قلت له : بع سلعتي فما بعتها به من شيء فهو بيني وبينك ، أو قلت له فما زاد على مائة فهو بيننا فذلك كله لا يجوز والثمن لك وله أجر مثله . قال ابن غازي في التكميل : ومن معنى المسألة الثانية تقوم ثمرة الحائط على المساقي أو غيره بمائة مثلا ويقول له : بعه وما زاد على القيمة فبيننا مناصفة أو أرباعا ونحو ذلك ، فإن ذلك لا يجوز وللعامل أجر مثله اه . وهذه تقع كثيرا في زيتون بلدنا فاس وعنبها وهذا بخلاف ما إذا قال : جذ نخلي أو انفض زيتوني ولك نصفه فإنه جائز كما تقدم في الجعل والإجارة ، وظاهر النظم عدم الجواز . ولو كان المشترط معلوم الجزئية كقوله : لي دينار من كل عشرة من الربح والباقي بيننا نصفان مثلا وليس كذلك لأنه يؤول الأمر في هذا المثال ونحوه إلى أن يكون للمشترط من الربح قل أو أكثر خمسة أجزاء ونصف وللعامل أربعة أجزاء ونصف قاله ابن شاس وغيره . ولا مفهوم لقوله من الربح بل شرط الانفراد بشيء من غيره كذلك ابن المواز . قال مالك وأصحابه : لا يجوز مع القراض شرط سلف ولا بيع ولا كراء ولا شرط قضاء حاجة ولا كتاب

البهجة في شرح التحفة · الجزء ٢ · الصفحة ٣٥٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البهجة في شرح التحفةج ٢ · ص ٣٥٩