رأس المال إذا تلف أو خسر ، أو أنه غير مصدق إن ادعى ضياعه أو تلفه ، فإن وقع فالشرط باطل . وقوله مقبول في التلف والخسر . ابن القاسم : ويكون فيه على قراض المثل ، ومثل الشرط ما إذا طاع العامل بالضمان قبل أن يشرع لأن العقد غير لازم فهو كاشتراطه في العقد ، فإن طاع بعد الشروع في العمل ففي لزوم غرمه وعدمه قولان لابن عتاب وغيره ، ونظمها في اللامية فقال : وطوع بغرم في قراض نعم ولا . ابن رحال : ويظهر من إيضاح المسالك رجحان عدم اللزوم اه . | قلت : بل هو المتعين لأنه هدية مديان كما يقتضيه قول ( خ ) في القراض وحرم هدية لم يتقدم مثلها كرب القراض وعامله ولو بعد شغل المال على الأرجح . | ولا يسوغ جعله إلى أجل | وفسخه مستوجب إذا نزل | ( ولا يسوغ جعله ) أي القراض ( إلى أجل ) كقوله : اعمل به سنة من الآن ولا تعمل به بعدها ، أو إن جاء رأس الشهر أو السنة الفلانية فاعمل به فإن وقع فله قراض مثله ، وأما إن قال له : لا تعمل به إلا في الصيف أو الشتاء أو موسم العيد ونحو ذلك فهو وإن كان فاسدا أيضا لكن الراجح أن فيه أجرة المثل . والفرق أن أجرة المثل في الذمة وقراض المثل في الربح كما يأتي . ( وفسخه ) أي ما ذكر من التضمين والأجل وعدم الحضور والنقد والتعيين ( مستوجب ) بفتح الجيم ( إذا ) وقع و ( نزل ) شيء من ذلك كما مر . | تنبيهات . الأول : قال اللخمي : ما أفسده الشرط تفسده العادة يعني لأنها كالشرط فلو أخذ القراض من عادته السفر وليس شأنه التجر في المقام فاشترى ما يجلس به للتجارة لكان متعديا ، وكذلك إذا أخذ المال بزاز صاحب دكان فاشترى غير صنعته وما لا يخزن لكان متعديا . انظر ما بقي من نحو هذه المسائل في شرحنا للشامل عند قوله أو قال لا تعامل إلا فلانا الخ . | الثاني : تقدم أنه إذا قال له : إن جاء الشهر الفلاني فاعمل فهو فاسد ومثله إذا قال : إن وصلت البلد الفلاني فاعمل به ( خ ) : أو لا يشتري إلى بلد كذا الخ . وفي المتيطية : إن شرط عليه التجر في بلد معين فإن كان حيث عين القراض وكان لا يعدم فيها التجر لعظم البلد فذلك جائز وإلا فالمنع ، فإن شرط عليه الخروج لبلد يتجر فيه فيجوز أيضا فإن شرط عليه هل السلع من بلده إلى بلد آخر للبيع هناك أو يجلبها منه فيبيعها ببلده فلابن القاسم عن مالك المنع وقاله ابن حبيب . وروى أصبغ عن ابن القاسم في العتبية الجواز وقاله ابن الماجشون اه . | قلت : وعلى رواية أصبغ عمل عامة الناس اليوم ولا يردهم عن ذلك راد فلا يشوش عليهم بمذهب مالك في المدونة ، وقد استظهر ابن رحال رواية أصبغ المذكورة واحتج لها بما يطول ذكره .
البهجة في شرح التحفة · الجزء ٢ · الصفحة ٣٥٨
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
البهجة في شرح التحفةج ٢ · ص ٣٥٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي