المشترط فإنه يكون له نصيبه منه ، فلو احترق الغرس أو طرأت عليه آفة قبل القسم فإن الأرض تكون بينهما لأن العامل قد استحق نصيبه منها بتمام الغرس قاله ابن سلمون . قال : ولو كان في الأرض شجرة قبل المغارسة فهي لرب الأرض ولا يكون للعامل فيها شيء ولا يسوغ له أن يشترط أن تكون بينهما مع الغرس وللعامل أجرة سقيها وعلاجها اه . ونحوه في البرزلي قائلا : ولا تصح المغارسة على البياض الذي بين السواد ، ويدخل الشجر في المغارسة وإن كان على إخراجه فإن كان لا يصل إلى شجره منفعة سقي أو غيره فهو جائز وإلا لم يجز اه . | قلت : وما يفعله الناس اليوم فيما إذا كانت الأرض مشتملة على أشجار فيشتري العامل نصف الأشجار على شرط أن يغرس البياض الذي بينهما مناصفة فاسد لما فيه من اجتماع المغارسة والبيع ، وهما يجتمعان كما مر صدر البيوع عن ابن الحاج ، اللهم إلا أن يرتكب في ذلك مذهب أشهب إذ هذه الصورة لا سبيل لجواز المغارسة فيها . ولو فرضنا أنه يؤاجره على خدمة الأشجار لمدة معلومة بعوض معلوم ، لأن الإجارة من ناحية البيع والمغارسة من ناحية الجعل كما مر . نعم على مذهب أشهب يجوز ذلك ، وقد تقدم في الباب قبله عن ابن لب أن ما جرى به عرف الناس يلتمس له وجه ما أمكن ، إذا لا يلزم العمل بمذهب معين ولا بمشهور من قول قائل ، ويؤيده أيضا ما في البرزلي في باب القراض قال ، قال المازري : وقفت على كتاب الشيخ أبي محمد بخط يده وفيه من قال لرجل : إذا جاءك فلان فخذ السلع التي بيده وادفع إليه دينارا عن أجرته وبقية الثمن ادفعه إليه قراضا إن ذلك جائز ، المازري : واستشكل هذا بأنه يقتضي جواز اجتماع القراض والإجارة والجعل في عقد واحد . البرزلي : وعليه اكثر قراضات الناس اليوم اه . | وشرط بقيا غير موضع الشجر | لرب الأرض سائغ إذا صدر | ( وشرط بقيا ) أي بقاء ( غير موضع الشجر ) من الأرض ( لرب الأرض سائغ إذا صدر ) منه فيجب أن يوفى له به كما مر . البرزلي : إذا غارسه على أخذ مواضع الشجر فليس للعامل شيء من بقية الأرض وليس عليه عمل فيها ، ويتصرف رب الأرض فيها كيفما شاء ما عدا مواضع الشجر . | وشرط ما يثقل كالجدار | ممتنع والعكس أمر جاري | ( وشرط ما يثقل ) على العامل ( كالجدار ) يبنيه حول أرض المغارسة أو حفر بئر فيها تكثر نفقته أو تكون الأرض مشعرة كلها أو جلها ، فيشترط عليه إزالة شعرها ، ونحو ذلك مما يثقل عليه عمله وتعظم مؤنته ( ممتنع ) للغرر لأن الغرس ربما بطل أو هلك قبل بلوغ الحد المشترط فترجع لربها ، وقد انتفع بإزالة شعرها وبناء جدارها وحفر بئرها فيذهب عمل العامل باطلا ، وقد علمت أن المغارسة من ناحية الجعل وهو لا يجوز إلا فيما لو ترك العامل لم ينتفع الجاعل بشيء
البهجة في شرح التحفة · الجزء ٢ · الصفحة ٣٢٧
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
البهجة في شرح التحفةج ٢ · ص ٣٢٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي