إتمامها ويسقط من أجرته بقدر ما عطل ، ولا يجوز إن كان نقده الأجرة أن يتفقا على قضاء مدة الهروب أو المرض بعد انقضاء مدة الإجارة ويأخذ جميع الأجرة لأنه فسخ ما في الذمة في مؤخر إذ قد وجب للمستأجر ما يقابل مدة الهروب من الأجرة فيفسخها في شيء لا يتعجله الآن ، فإن كان لم ينقده جاز قضاء مدة الهروب بعد انقضاء مدة الإجارة لانتفاء العلة ، وهذا كله مع التعيين ، وأما مع عدمه كقوله : اعمله بنفسك أو بغيرك فهو من الإجارة المضمونة ولا تنفسخ بتروغه أو موته ويستأجر من تركته من يكمله ، وإن لم يكن وفاء في التركة خص المستعمل غرماءه . | تنبيه : إذا واجره على العمل بنفسه لا بغيره فقال في المتيطية : وليس للراعي أن يسترعي غيره إلا بإذن ربها في أحد قولي ابن القاسم اه . ابن رحال : والراجح الضمان إن استرعى من هو مثله بغير إذن ربها ، وأحرى إن استرعى من هو دونه . ابن ناجي : وهذا إذا لم يجر عرف البلد بأن الراعي يأتي بمن هو مثله لضرورة ، وإلا فلا ضمان اتفاقا ، وكذلك إن كان العرف إثباته بدونه لأن العرف كالنص . وفي البرزلي : إن الحارس يحرس الطعام فذهب واستخلف من لا يقوى على الحراسة قال : هو ضامن إلا أن يكون المستخلف مطيقا على الحرس فلا ضمان البرزلي : والصواب الضمان إلا أن يكون استخلف لضرورة اه . وتقدم في آخر كراء الرواحل ما إذا ذهب له بعض الغنم فذهب يفتش فوجد الأخرى قد ضاعت فانظره هناك . | فرع : إذا واجر بعض الجماعة إماما للصلاة أو الأذان فإن ذلك يلزم من غاب عن العقد كما أقامه ابن ناجي من المدونة ، وبه أفتى ابن الحاج حيث جرى عرف القرية بذلك ، وبه أفتى ابن هلال والقباب وسيدي يحيى السراج قائلا : إن الناس يجب عليهم إقامة الجماعة والجمعة ويوظف عليهم أجرة الإمام على قدر رؤوسهم ، وليس لأحد أن يمتنع ، وقد نص على ذلك غير واحد من الشيوخ كالقاضي عياض وابنه وابن الحاج وغيرهم اه . | قلت : وعلى هذا عمل الناس في البادية فيجب اعتماده ولا يلتفت إلى ما سواه ، وانظر شرحنا للشامل أوائل الإجارة وعند قوله : فإن كانت أجرة الإمام من الأحباس الخ . ففيه فوائد نفيسة مناسبة للمقام ، وانظر فيه أجرة الكرائين والخط وحل المعقودين ونحو ذلك . | فرع : قال في المتيطية : ومن كانت له غنم فباع نصفها على أن يرعى المبتاع نصفها ، والثاني مدة معلومة جاز ذلك وتكتب فيه : باع فلان من فلان نصف مائة شاة ضئنا على السواء بكذا دينار أو قبضها منه أو أخره بها إلى وقت كذا ، وعلى أن يرعى له المبتاع النصف الباقي على ملكه منها طول هذه المدة المذكورة ، وقبض المبتاع جميع الغنم المذكورة بعد أن قلبها ورضيها وصارت تحت رعايته له نصفها بهذا الابتياع ، والنصف الثاني باق على ملك البائع حتى يقتسماها إذا دعي أحدهما إلى ذلك ، وعلى البائع خلف ما هلك أو باع من نصيبه مدة الاستئجار المذكور ، ولهما سنة المسلمين في بيعهم واستئجارهم شهد عليهما الخ اه . وفي المغارسة من العلمي أن الشيخ العبدوسي سئل عن شركة تقع من أهل البادية يبيع الرجل من الرجل نصف غنمه ونحوها بثمن معلوم مؤجل ، فمنهم من يضرب للثمن أجلا ، ومنهم من لا يضربه ، فإذا وقع النزاع بينهم يقول المشتري للبائع : أعطني أجرة الربط والحل ، فهل البيع فاسد أم لا ؟ وهل يلزم البائع في نصفه
البهجة في شرح التحفة · الجزء ٢ · الصفحة ٣٠٢
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
البهجة في شرح التحفةج ٢ · ص ٣٠٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي