تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

|

| 1 ( باب البيوع ) 1

| أتى بجمع الكثرة لتعدد أنواع البيع لأن الذوات المبيعة إما عينا بعين أو عرضا بعرض أو عينا بعرض وبالعكس ، فالعين بالعين إن كانت نوعا واحدا كالفضة بمثلها والذهب بمثله يشترط فيهما أمران : التناجز والتساوي ، ثم إن بيعت بالميزان سمي ذلك مراطلة ، وإن بيعت بالعدد سمي مبادلة ، وإن كانت نوعين كذهب بفضة اشترط فيهما التناجز فقط ويسمى صرفا وحكم بيع الطعام بالطعام كالعين في الشروط المذكورة ، كما يأتي للمصنف في فصلي بيع الطعام وبيع النقدين ؛ وأما العرض بالعرض وهو ما سوى العين والطعام وما سوى الأصول أيضا على ما عند الناظم كما يأتي في فصله ، فيشترط أن لا يؤجلا معا لأنه من الدين بالدين المنهى عنه فإن عجلا معا صح بجميع وجوهه كان أجل أحدهما وعجل الآخر ، ويسمى حينئذ سلما إن توفرت شروطه كما يأتي في فصل السلم ، وكذا حكم العين بالعرض يمنع تأجيلهما ، ويجوز تعجيلهما وإن عجلت العين دون العرض يسمى سلما ، وبالعكس يسمى بيعا لأجل قاله ابن بشير وغيره ، فعبر الناظم بلفظ الجمع إشارة إلى أنه أنواع ستة المذكورة في قوله : ما يستجاز بيعه الخ . وكلها داخلة في التقسيم المتقدم وتكون صحيحة وفاسدة ، ثم إن البيع مما يتعين الاهتمام بمعرفة أحكامه لعموم الحاجة إليه إذ لا يخلو المكلف من بيع وشراء فيجب أن يعلم حكم الله فيه قبل التلبس به ، قال ابن العربي في القبس على موطأ مالك بن أنس : البيع والنكاح عقدان يتعلق بهما قوام العالم لأن الله سبحانه خلق الإنسان محتاجا إلى الغذاء ومفتقرا إلى النساء وخلق له ما في الأرض جميعا ، ولم يتركه سدى أي هملا يتصرف كيف شاء فيجب على كل مكلف أن يعلم ما يحتاج إليه من بيع أو غيره ، ثم يجب عليه أن يعمل بما علم فيتولى أمر شرائه وبيعه بنفسه إن قدر وإلا فغيره

البهجة في شرح التحفة · الجزء ٢ · الصفحة ٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البهجة في شرح التحفةج ٢ · ص ٣