فتبعها أنه إذا لم يتبعها ولا طلبها لا ضمان عليه ، ولا يكون عدم طلبها تفريطا يوجب الضمان وهو كذلك حيث خاف على الباقي لكونه في غير محل أمن وإلا ضمن كما في ابن عرفة . | الثاني : قال ابن القاسم في الدمياطية في مكتري الدابة يشترط عليه الضمان : أنه لا ضمان عليه قال : والمناجل وآلة الحرب يضمنها . ابن رشد قوله بضمان المناجل ونحوها مما يغاب عليه شذوذ ولا أعلم خلافا أنه لا ضمان عليه ولو مع الشرط ، وظاهر كلامه في اشتراط ضمان الدابة عليه أنه كراء فاسد وعليه كراء المثل في الفوات قال : وحكم كراء العروض على شرط الضمان حكم بيع الثنيا يفسخ إلا أن يسقط الشرط ، فإن لم يعثر على ذلك حتى فات الكراء ففيه الأكثر من المسمى وكراء المثل دون شرط اه . وبه تعلم ما في اشتراط تضمين الماشطة ما تلف بيدها مما اكترته من حلى الأعراس انظر ( م ) في البيت بعد هذا . | الثالث : قال الوانوغي : وفي سماع أشهب فيمن يتكارى دابة لمكة كل يوم بدرهم ؟ قال : ما هذا من بيوع الناس ولعله يمكث بذلك شهرين ولو ضرب لذلك أجلا كاكترائه لها شهرا كل يوم بدرهم ، فلا إشكال في الجواز . وأما إذا اكتراها منه إلى مكة كل يوم بدرهم فلم يجز ذلك هنا ، وأجاز في المدونة كراء الراحلة بعلفها إلى موضع كذا ، وهذا اختلاف من القول إذ لا فرق بين المسألتين لأنه إذا أبطأ في السير كثر عليه العلف ، وإن عجل قل عليه العلف ، فآل ذلك إلى الجهل بمبلغ الكراء ، ولو أكرى منه الدابة بعلفها إلى مكة أو كل يوم بدرهم أسرع أو أبطأ في السير لم يجز اتفاقا ، فالخلاف إنما هو إذا وقع الكراء مبهما دون بيان ، فحمله في هذه الرواية على الظاهر من الوصول إلى مكة قرب أو بعد ، وحمله في المدونة على الوصول على السير المتعارف فأجازه اه . واقتصر في الكراس الثامن من أنكحة المعيار على أن كراء الدابة كل يوم بدرهم لا يجوز إلا مع الأجل كالشهر ونحوه . ثم أشار الناظم إلى وجوب تعجيل الأجر في الكراء المضمون دون المعين فإنه يجوز فيه التعجيل والتأجيل فقال : | ويمنع التأجيل في المضمون | ومطلقا جاز بذي التعيين ( ويمنع التأجيل ) للأجر ( في ) الكراء ( المضمون ) وظاهره منع التأجيل ولو شرع في السير وليس كذلك ، بل إذا شرع ولو حكما كتأخير شروعه اليومين والثلاثة لم يمنع تأجيله ، وإنما كان الشروع حكما كالشروع بالفعل لأن حكم الكراء المضمون حكم السلم في جواز التأخير ثلاثة أيام كما في المقدمات ، وإنما جاز التأجيل مع الشروع ولو حكما لأن قبض أوائل المنفعة قبض لأواخرها ، فلا يلزم ابتداء الدين بالدين المرتب على التأجيل وعدم الشروع ، وهذا إذا كان العمل المشروع فيه يسيرا كما في المقدمات ، فإن كان كثيرا وجب تعجيل الأجر سواء شرع أم لا . إذ لا يكون قبض الأوائل كقبض الأواخر إلا في اليسير ، وظاهر النظم أيضا أن التأجيل ممنوع ولو للبعض وليس كذلك ، بل كل كراء مضمون لا يركب فيه إلا في وقت معلوم ، ووقع العقد قبل
البهجة في شرح التحفة · الجزء ٢ · الصفحة ٢٩٣
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
البهجة في شرح التحفةج ٢ · ص ٢٩٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي