تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أن العرض الذي لا يعرف بعينه كقدور الفخار يسودها الدخان حتى لا تعرف بعينها لا يجوز كراؤها ، وهو كذلك على ما لابن العطار وابن الفخار ، ونقله في ضيح مسلما ، واقتصر عليه في الشامل وابن سلمون قائلا : لا تجوز فيما لا يعرف بعينه كالدراهم والدنانير وقدور الفخار اه . وظاهر المدونة جواز كرائها كانت تعرف بعينها أم لا . وهو ظاهر إطلاق ( خ ) أيضا حيث قال : وإجارة ماعون كقصعة وقدر الخ . ابن ناجي : ويجاب بأن قولها عام قابل للتخصيص فيقال معناه فيما يعرف بعينه اه . وعليه فيخصص كلام ( خ ) بذلك أيضا ، لكن لا يظهر وجه لما قاله ابن العطار ومن وافقه من منع كرائها والتعليل بكونه قد يرد مثلها فيكون سلفا جر نفعا لا يتم لأنه إن كان النفع هو عين الأجرة فيتهمان على قصد السلف لأخذ الأجرة . قلنا : كذلك إذا كان العرض يعرف بعينه لأن العرض يجوز فيه رد العين المستقرضة فيكون سلفا بمنفعة أيضا ، فما لزم على العرض الذي لا يعرف بعينه يلزم على غيره ، ولعله لذلك ضعف شراح ( خ ) قول ابن العطار الذي درج عليه الناظم ، وتمسكوا بظاهر المدونة و ( خ ) وقالوا : إنه المعتمد المشهور والفرق بين الدنانير والقدور التي لا تعرف أن الدنانير والدراهم لا ينتفع بها إلا باستهلاك عينها فتحقق فيها السلف بنفع بخلاف القدر والله أعلم . | ومكتر لذاك لا يضمن ما | يتلف عنده سوى أن ظلما | ( ومكتر لذاك ) العرض ( لا يضمن ما يتلف عنده ) منه ( سوى أن ظلما ) بفتح الهمزة أي إلا أن يظلم بتعد أو تفريط باعترافه أو بالبينة عليه فيضمن حينئذ ، وظاهره أنه لا ضمان عليه مع عدم التفريط ولو شرط عليه الضمان وهو كذلك كما يأتي النص بذلك في فصل كراء الرواحل ، وأما إن لم يثبت تعديه ولا تفريطه . | وهو مصدق مع اليمين | وإن يكن من ليس بالمأمون | ( فهو مصدق مع اليمين ) لقد ضاع وما أخفاه وأن ضياعه لم يكن بتعد منه ولا تفريط . هذا إذا كان مأمونا بل ( وإن يكن ) المكتري ( من ) بفتح الميم ( ليس بالمأمون ) فإنه يصدق أيضا لأنه لما أكراه منه فقد أمنه عليه ، ثم إذا صدق في الضياع بيمينه فإنه يلزمه الكراء كله على المشهور ، وقول ابن القاسم : إلا أن يأتي ببينة على وقت الضياع فإذا ادعى تلفها قبل انقضاء مدة الكراء وثبت ذلك ببينة أو ثبت أنه نشدها في ذلك الوقت وحلف على ما ذكر سقط عنه الضمان ، ويغرم من الكراء بقدر ما انتفع إلى وقت التلف ، وقيل : إنه مصدق في الضياع ، وفي الوقت الذي ضاع فيه ولا يلزمه من الكراء إلا بقدر ما انتفع . ابن يونس : وجه قول ابن القاسم أن

البهجة في شرح التحفة · الجزء ٢ · الصفحة ٢٧٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البهجة في شرح التحفةج ٢ · ص ٢٧٩