تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والصندل والحطب والحشيش والحلفاء والقصب . قيل لسحنون : ولم جاز كراؤها بهذه الأشياء وهي كلها مما تنبته الأرض ؟ فقال : هذه الأشياء يطول مكثها ووقتها فلذلك سهل فيها وقوله : ( من غير مزروع بها ) بيان لما وقوله . ( أو القصب ) عطف على الخشب والتقدير والأرض لا تكرى بجزء تخرجه مما هو مزروع بها ولا بما تنبته من غير مزروع بها كقطن وكتان لا يصلحان للزراعة في هذه الأرض المكتراة بخصوصها وأحرى في عدم الجواز إذا كانا يصلحان للزراعة فيها إلا الخشب والقصب ونحوهما من صندل وحلفاء ، فيجوز كراؤها بذلك فقوله ولا بما تنبته معطوف على بجزء من عطف المغاير لا من عطف عام على خاص كما لا يخفى ، إذ معنى المعطوف أنه أكراها منه بعشرة أرطال من قطن أو كتان كانت الأرض تصلح لزراعتهما وزرعا فيها أو لا تصلح لذلك ، وبهذا تعلم أنه لو حذف قوله من غير مزروع بها لكان أحسن . | ولا بما كان من المطعوم | كالشهد واللبن واللحوم | ( ولا ) تكرى أيضا ( بما كان من المطعوم ) وإن لم تنبته ولا خرج منها ( كالشهد واللبن واللحوم ) والنبيذ والملح والفلفل وزريعة الكتان وزريعة الفجل وطير الماء الذي للذبح وشاة اللحم ونحو ذلك كما في ابن عرفة وغيره . | تنبيهات . الأول : كان حق الناظم أن يؤخر قوله : والفسخ الخ . عن هذا البيت وأن يحذف قوله : من غير مزروع بها كما مر فلو قال : | والأرض لا تكرى بجزء تخرجه | أو بطعام هب بما لا تنبته | كذا بما تنبته غير الخشب | وإن يفت فخرج مثل قد وجب | لكان أسهل وأخصر والخرج بسكون الراء لغة في الخراج أي الأجر . | الثاني : تقدم أن مذهب الليث وبه أخذ أكثر الأندلسيين جواز كراء الأرض بما يخرج منها وعليه رد الناظم بقوله : | والأرض لا تكرى بجزء تخرجه الخ . ولكن عمل عامة الناس اليوم على مذهب الليث ومن أخذ به ولا يستطيع أن يردهم عن ذلك راد . ابن العربي : وأما كراء الأرض بجزء مما يخرج منها فهو مذهب فيه أحاديث كثيرة والمقنع فيها قوي ، وذلك أنا رأينا الله تبارك وتعالى قد أذن لمن كان له نقد أن يتصرف في طلب الربح أو يعطيه لغيره يتصرف فيه بجزء معلوم فالأرض مثله ،

البهجة في شرح التحفة · الجزء ٢ · الصفحة ٢٧١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البهجة في شرح التحفةج ٢ · ص ٢٧١