لشريكه . سادسها : أن لا يكون المشترك فيه للتجارة وإلا فلا يجبر على بيعه كما لا يجبر على قسمه على ما للخمي قائلا : لأنه على الشركة دخل فيه حتى يباع جملة ، ورده ابن عرفة بأن دخوله على بيعه جملة مؤكد لقبول دعواه بيعه جملة ، فكيف يصح قوله : لا يجبر على البيع من أباه وإنما يصح اعتبار ما دخلا عليه من شرائه للتجر إذا اختلفا في تعجيل بيعه وتأخيره ؟ والصواب في ذلك اعتبار معتاد وقت بيع السلعة حسبما ذكره في القراض من المدونة . سابعها : أن لا يبعض طالب البيع حصته بأن يبيع بعضها ثم يريد أن يصفق بالبعض الباقي ، فإنه لا يجاب . ثامنها : أن لا يرضى البائع ببيع حصته مفردة وفي عد هذا من الشروط شيء ، لأن الكلام والموضوع أنه طلب إجمال البيع ، فهذا هو موضوع الشروط . تاسعها : أن يكون المشتري أجنبيا غير شريك ، وإلا فهو تبعيض على نزاع فيه بيناه في حاشية اللامية . وهذا كله على ما للأقدمين ، وأما على ما به عمل المتأخرين فإنه لا يعتبر من هذه الشروط إلا اتحاد المدخل ، وعليه فلو قال الناظم : | ومن دعا لبيع ما لا ينقسم | فغيره بجبره قد يحكم | إن كان مدخل له قد اتحد | وحيث لا فجبره له يرد | لوفى بالمراد ، ومع ذلك يقال : لا مفهوم لقوله ما لا ينقسم بل ما يقبل القسمة كذلك على ما به العمل كما قال ناظمه : | في قابل القسم وما لم يقبل | لا تشترط إلا اتحاد المدخل | ثم إن وجد هذا الشرط على ما به العمل أو وجدت كلها على مقابله ، فلمريد البيع أن يبيع الجميع من غير رفع للحاكم على ما به العمل ، وإن لم يرض شريكه بذلك ، لكن إذا تم بيعه فللممتنع من البيع الخيار إن شاء أمضى وأخذ حصته من الثمن وإن شاء ضم ، وإذا ضم فله أن يبيعه أو ما شاء منه عقب ذلك بالفور ، بخلاف الشفعة فليس له البيع عقب الأخذ بها على أحد قولين تقدما هناك . والفرق أنه هنا مجبور فإن كان المصفق عليه غائبا رفع المشتري أمره للحاكم فيمضي عليه البيع أو يضم له ، وحيث أمضاه مضى ولو كان له مال وإلا أخذ نظر أو مصلحة . | تنبيه : قولهم : لا يشترط إلا اتحاد المدخل الخ . يقتضي أن عدم تبعيض الحصة وهو الشرط السابع لا يشترط ، وأن من باع بعض حصته فله أن يصفق بالباقي ، وليس كذلك . وعليه فحقهم أن يقولوا : لا يشترط إلا اتحاد المدخل وعدم التبعيض ، وأيضا فإن الشرط الأول لا وجه لإلغائه لأن الضرر يرتفع بالقسمة ، والفرض أن المشترك يقبلها ، وربما كان الممتنع من البيع لا يقدر على أداء ثمن حصة شريكه لارتفاعه فيؤدي إلى تفويت حصته عليه لينتفع شريكه بزيادة الثمن في حصته ، فهم قد راعوا حق مريد البيع وأخلوا بحق المبيع عليه ، إذ لا يضر بأحد لينتفع غيره ولا يرفع ضرر بضرر لقوله عليه السلام : ( لا ضرر ولا ضرار ) . فالواجب في هذا هو التمسك بالمشهور ، وكذا يقال في الشرط الخامس ؛ وهو أن لا يلتزم الممتنع أداء النقص الحاصل لشريكه الخ . لا وجه لإلغائه أيضا لأن إلغاءه يوجب لحوق الضرر لكاره البيع إذ قد لا تكون له قدرة على أداء ثمن حصة الشريك ، وله قدرة على جبر النقص الحاصل بالانفراد ، فإذا ألزمناه أخذ الجميع مع عدم القدر عليه لزم جبره على البيع من غير ضرر يلحق البائع لأن ضرره قد ارتفع بالتزام النقص ، وكذا يقال : إذا لم ينقص ثمن الحصة عن ثمن الجملة فهذه الشروط الأربع يجب على من راقب الله اعتبارها كاتحاد المدخل ، وقديما كنت متأملا في ذلك فلم يظهر لي وجه إلغائها بل هو مخالف للكتاب والسنة والله أعلم . | وكل ما قسمته تعذر | تمنع كالتي بها تضرر | ( وكل ما قسمته تعذر ) بفتح التاء وحذف إحدى التاءين أي تتعذر لقول ابن مالك : | وما بتاءين ابتدى قد يقتصر | فيه على تا كتبين العبر | ( تمنع ) بضم التاء ( ك ) القسمة ( التي بها تضرر ) كياقوتة أو كخفين ، وإذا منعت قسمته فإما أن يتفقا على الانتفاع به مشتركا وإما أن يباع عليهما حيث طلب أحدهما ذلك واتحد مدخلهما ، فإن لم يتحد باع حصته مفردة كما مر ، ثم إذا قلنا من دعا لبيع ما لا ينقسم فإنه يجاب إلى ذلك حيث اتحد المدخل على ما مر ، فإذا باع الشريك الجميع من غير رفع للحاكم مضى بيعه على ما به العمل كما في اللامية وغيرها . وكان لصاحبه الخيار في الضم وعدمه ، وإن وقع ورفع الأمر للحاكم فإنه ينظر فإن اتحد المدخل أمره ببيع الجميع ويثبت الخيار أيضا ، وإن لم يتحد أمره بتسويق حصته مفردة ثم لصاحبه الشفعة إذا كان عقارا على المعمول به من أن الشفعة جارية حتى فيما لا ينقسم منه كما مر ، وأما على مقابله فهو كالعروض ، وحكمها أنه يحكم عليه ببيع حصته مفردة أيضا لعدم اتحاد المدخل كما هو الموضوع ، فإذا وقفت على ثمن كان لشريكه أخذه بذلك الثمن رفعا لضرره ، فإن لم يعلم الشريك حتى انعقد البيع فلا شفعة ولا ضم ، وقد فات ذلك عليه وهو قول ابن عرفة : كل مشترك لا شفعة فيه فباع بعض الشركاء نصيبه منه فلمن بقي أخذه بالثمن الذي يعطى فيه ما لم ينفذ البيع اه . وانظر ما تقدم عند قول الناظم في الشفعة : وجملة العروض في المشهور الخ . قال في شرح العمليات : إذا وقف المبيع من عروض أو حيوان على ثمن فيقال للشريك : أنت أحق به فلا يشترى حتى تسلم فيه فإن أخذه بما بلغ منع منه غيره الخ . هذا كله إذا طلب أحدهم البيع وأبى غيره ، ولم يسأل طالب البيع من القاضي فيما إذا اتحد المدخل أن ينادي له على الجميع بل رضي أن يتولى بيع الجملة بنفسه ، وأما إن طلب مريد البيع منه المناداة على الجميع أو طلب جميع الشركاء البيع ولا ينظر في هذه لاتحاد المدخل ولا لعدمه فإنه يجيبهم إلى ما طلبوا في الصورتين . | ويحكم القاضي بتسويق ومن | يريد أخذه يزيد في الثمن | ( ويحكم القاضي ) حينئذ ( بتسويق ) جميع المبيع ( ومن يريد أخذه ) منهم بما وقف عليه لا
البهجة في شرح التحفة · الجزء ٢ · الصفحة ٢٢٨
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
البهجة في شرح التحفةج ٢ · ص ٢٢٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي