تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

التعديل إلا به ، وظاهره سواء أدخلوا مقوما يقوم لهم أو قوموا لأنفسهم وهو كذلك فقوله : قسمة مبتدأ خبره . | جمع لحظين بها لا يتقى | وتشمل المقسوم كلا مطلقا | ( جمع لحظين بها لا يتقى ) أي لا يمنع لأنه برضاهما ( وتشمل المقسوم كلا مطلقا ) اتفق الجنس أو اختلف ، فيجوز أن يتراضيا على أن يأخذ هذا عبدا قيمته عشرة ، وهذا ثوبا قيمته كذلك أو فرسا ، وكذا إن أخذ هذا قمحا والآخر قطنية مماثلة له في القيمة فإن اتحد جنس الطعام المقسوم فلا بد من المماثلة كيلا أو وزنا وإلا امتنع كما قال : | في غير ما من الطعام الممتنع | فيه تفاضل وفيه تمتنع | ( في غير ما ) هو ( من الطعام الممتنع فيه تفاضل ) وهو الجنس الواحد المقتات المدخر كوسق من شعير قوم بستة ونصف وسق من قمح قوم بستة أيضا ، وتوافقا على أن يأخذ أحدهما القمح والآخر الشعير . ( ففيه تمتنع ) القسمة للتفاضل بين الطعامين لأن قسمة المراضاة بيع فيمتنع فيها ما يمتنع فيه ، وكذا النساء فلا يجوز أن يأخذ أحدهما وسقا من قمح الآن ليأخذ الآخر مثله من جنسه أو من غير جنسه غدا ، فإن كان غير مقتات أو غير مدخر جاز التفاضل وامتنع النساء ، وظاهر النظم أن التفاضل ممتنع فيما اتحد جنسه ولو تمحض الفضل البين لأحد الجانبين ، والذي في ( خ ) جوازه مع تبين الفضل إذ قال عاطفا على الجائز : وفي قفيز أخذ أحدهما ثلثيه والآخر ثلثه إلى أن قال : وفي كثلاثين قفيزا وثلاثين درهما أخذ أحدهما عشرة دراهم وعشرين قفيزا . يعني : ويأخذ الآخر ما بقي ، وإنما جاز ذلك لأن أحدهما ترك للآخر فضلا وهو محض معروف في المسألتين ، وليس ذلك في الثانية من بيع طعام ودراهم بمثلهما ، بل كأنهما قسما الدراهم وحدها على التفاوت والمكيل وحده كذلك ، فترجع الثانية للأولى ، وظاهره أن ذلك جائز ولو بالتراخي . وقد صرح بذلك اللخمي قال : لأن ذلك معروف فهو كمن أخذ مائة دينار قرضا ليردها بعد سنة وليس ذلك على وجه المبايعة حتى يمنع التراخي ، ونقله أبو الحسن وغيره مسلما ، وعليه فيجوز ما يقع اليوم بين المتزارعين أن يحمل أحدهما ما تصفى من الزرع لمنزله حتى ليوم آخر يحمل شريكه ما تصفى بعد ذلك إلى داره ، وسيأتي في الكتابة أيضا أن لأحد الشريكين فيها أن يأخذ النجم الأول بإذن شريكه حتى يأخذ الشريك النجم الآخر . قال ( ق ) : وكذا في قسم الزيتون ونحوه حبا يأخذ أحدهما زيادة عن صاحبه ، ثم يعاوضه في اليوم الذي بعده ، وكذا الحراثون يزرع أحدهما يوما أو يومين ويزرع الآخر مثل ذلك بعده والله أعلم .

البهجة في شرح التحفة · الجزء ٢ · الصفحة ٢١٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البهجة في شرح التحفةج ٢ · ص ٢١٨