فإن باع بغير ثبوت هذه الموجبات فهو ضامن كما مر في فصل مسائل من أحكام البيع ، والمراد بالسداد أن لا تكون فيه محاباة وأن يكون عينا لا عرضا ، وليس المراد بلوغه القيمة فأكثر كما يتوهم ، ففي البرزلي عن السيوري أنه سئل عن بيع القاضي على غائب أو محجور بما أعطى فيه بعد النداء عليه ولم يلف زيادة من غير شهادة أنه بيع مغالاة واستقصاء ، هل يجوز هذا البيع ؟ فأجاب : إن ثبت أنه لم يوجد فيه إلا ما بيع به ولم تقع محاباة ولا عجلة في البيع ولا تقصير ، فهو نافذ بكل حال اه . البرزلي ومثله لابن رشد في بيع ربع اليتيم أو غلاته في نفقة المحجور فقال : يستقصى ويباع ولا ينتظر به بلوغ القيمة ، لأنه غاية المقدور اه . وكذا قال ابن محرز فيمن بيع عليه ربعه للدين ، فإنه يضرب له أجل شهرين ، فإذا انقضى الأجل فإنه يباع ، ولو لم يبلغ القيمة وجهل من قال ينتظر به بلوغ القيمة اه . ثم إذا شهدت بينة بأن الثمن سداد والأخرى أنه على غير سداد فلا يلتفت إلى بينة غير السداد حيث لم يوجد فيه إلا ما بيع به بعد النداء عليه ، كما في المعيار عن ابن رشد . | قلت : يفهم من هذا أنه لا قيام بالغبن في هذا البيع إذ الغبن هو أن يباع بأقل مما يساويه وقت البيع ، ولا شك أنه وقت البيع لم يساو غير ما وقف عليه فكان ذلك قيمته وقولهم : لا ينتظر به بلوغ القيمة الخ . يعنون القيمة التي كان يعتادها قبل ذلك ، ولا شك أن القيمة التي كان يساويها قبل ذلك لا ينظر إليها ، ولذلك جهل ابن محرز من قال : ينتظر به بلوغها ، وقد تقدمت الإشارة إلى هذا عند قول الناظم : | وبيع ملك لقضاء دين | قد أجلوا فيه إلى شهرين | وما تقدم من أنه لا بد من ثبوت ملكه لما بيع هو الذي عول عليه غير واحد ، وصدر في الشامل بأنه لا يحتاج إلى إثبات ملكه . ابن عبد السلام : وهو ظاهر المذهب بل قال أهل طليطلة : إنه يهجم عليه ويؤخذ له ما يعرف للرجال أو للرجال والنساء اه . | قلت : وهو اللائق بزماننا ويدل لرجحانه أن الأصل فيمن حاز شيئا يدعي ملكيته يصدق في دعواه ويحمل على أنه ملكه ، وكونه بيده وديعة أو من غصب أو سرقة على خلاف الأصل ، وقاله ابن رحال في ارتفاقه . | وما من الدين عليه قضيا | وكالطلاق والعتاق أمضيا | ( و ) إذا قبض الثمن فإن ( ما ) ثبت ( من الدين عليه قضيا ) بذلك الثمن بعد الإعذار للغرماء في بعضهم بعضا حيث ضاق ماله عن ديونه وبعد يمين القضاء ، لأن هذا الغائب وإن كان كالحاضر فيحلف كل واحد من الغرماء لحق غيره لا لحق الغائب المذكور خشية كون الغائب أو المفلس حاباه بعدم طلبه يمينه ، وإذا حلفوا فهل يستأني بقسم المال عليهم ؟ فإن لم يعرف بالدين فلا استيناء وإن عرف به فالمشهور أنه يستأني به في الموت فقط ( خ ) : واستؤني به أي بالقسم إن عرف بالدين في الموت فقط . ( وكالطلاق ) الكاف اسم بمعنى مثل مبتدأ ( والعتاق ) تقوم البينة
البهجة في شرح التحفة · الجزء ٢ · الصفحة ١٥٦
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
البهجة في شرح التحفةج ٢ · ص ١٥٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي