والثاني اختيار ابن رشد ، والثالث صحة الإقالة ويفرق بين القرب والبعد ، وهل يشترط أن يعبر بإن أو إذا لا بمتى وإلا لزمه الشرط ، وإن باع بعد طول . وهو فهم ابن رشد أو مطلقا وهو ظاهر كلام ضيح لأنه عبر بمتى وفرق بين القرب والعبد ، وعلى القول بصحة الإقالة هنا تستثنى هذه المسألة ومسألة التطوع بها بعد العقد من قولهم : لا يقبل البيع تعليقا كما قيل : | لا يقبل التعليق بيع ونكاح | فلا يصح بعت ذا إن جا فلاح والفرق بين هذه وبين التطوع بالإقالة حتى جرى في هذه خلاف ، وجاز التطوع بإجماع ظاهر لأنه في التطوع التزم بعد العقد أن ينشىء المبيع عند الإتيان بالثمن كما مر . وهذه التزم في صلب عقد الإقالة إنه إن باعها فهو أحق بها والله أعلم . وعلى القول بصحة الإقالة فهل تبطل بموت المقال لأنها معروف كما مر عن ابن رشد وبه أفتى بعضهم . قال أبو العباس الملوي : ويظهر لي أنها لا تبطل بموته بل هي لازمة لورثته لأن الظاهر في المسألة أنها من باب الالتزام المعلق على فعل الملتزم له ، وذلك لأن المقال التزم للمقيل أنه إن باعها فهو أحق بها على شرط أن يقبله فليست المسألة من باب التبرع المحض ، وإنما هي من باب هبة الثواب . وقد ذكره في الالتزامات في التنبيه الثالث قبل الكلام على بيع الثنيا أن الالتزام على الفعل المعلق على فعل الملتزم له لا يبطل بالموت لأنه معاوضة ، وتقدم قبل التنبيه المذكور : من التزم لغيره مالا على أن يطلق زوجته لا يفتقر لحيازة وتقدم صدر الالتزامات قول ابن رشد : من التزم نفقة زوجة ولده في صلب العقد فإنها لا تسقط بموته ، وتأمل قولهم : لا تفتقر النحلة إلى حيازة فالجاري على قواعد المذهب لزوم ذلك لورثته إن لم يحصل طول لأنه ليس بمعروف صرف حتى يبطل بالموت ، وإنما هي معاوضة لأنه ما أقاله إلا ليلتزم ، وأما ما ذكروه في الطوع بالثنيا من النزاع بين الفقيه راشد وغيره ، فليس من هذا الباب لأن ذلك طوع بالإقالة لا شرط فيه اه . باختصار من خطه رحمه الله ، وإنما أطلت في هذه المسألة لكثرة وقوعها . ومن الفقهاء المهرة من يقول بصحة الإقالة فيها ، ولا سيما وهو قول مالك وابن القاسم قال في الالتزامات بعد نقل قولي مالك وابن القاسم بالجواز ، ونقل كلام ابن رشد واختياره ما نصه : الحاصل أن هذا الشرط لا يجوز في البيع ويفسده وليس في ذلك خلاف ، وأما في الإقالة فاختلف قول مالك وابن القاسم بجوازه ، ولذلك اقتصر عليه أي على جوازه الشيخ خليل في كلامه السابق في شروط النكاح ، واقتصر عليه أيضا غير واحد من الموثقين ، والخلاف جار ولو كان في أمة فإن المسألة مفروضة في سماع محمد بن خالد فيمن يبيعه أرضه أو جاريته ثم يستقيله ، ومقتضى كلامهم أن ذلك لا يوجب منع البائع من وطئها بعد الإقالة وهو ظاهر والله أعلم اه . فكلامه هذا يفيد أن المعتمد في المسألة هو الجواز ، ولذلك اقتصر عليه في ضيح كما قال : ولا سيما وقد ذكره في ضيح في معرض الاحتجاج على أن المرأة إذا وضعت شيئا من صداقها خوف طلاقها فإن طلقها بالقرب رجعت بما وضعت وإلا فلا . قال : كما قالوا إذا سأل البائع المشتري الإقالة فقال له المشتري : إنما مرادك البيع لغيري ، فيقول له البائع : متى بعتها فهي لك بالثمن الأول أنه إن باع عقب الإقالة أو قريبا منها فللبائع شرطه وإن باع بعد طول أو لحدوث سبب فالبيع ماض اه . ومثله لابن عبد السلام . ومعلوم أنه لا يحتج بمختلف فيه فقد نزلا القائل بالمنع منزلة العدم ولو كان القول بالمنع مشهورا كما قال المازري ما صح لهما الاحتجاج ، وقد علمت أنه في سماع
البهجة في شرح التحفة · الجزء ٢ · الصفحة ١٠٧
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
البهجة في شرح التحفةج ٢ · ص ١٠٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي