حيث عممها في بياعات الشروط كما مر . وفي كلام الناظم مخالفة للترتيب الطبيعي إذ هو يقتضي تقديم هذا البيت على قوله : والبيع بالثنيا لفسخ داع الخ . لأن التصور مقدم على الحكم طبعا فينبغي تقديمه وضعا كما قال في السلم : | إدراك مفرد تصورا علم | ودرك نسبة بتصديق وسم | وقدم الأول عند الوضع | لأنه مقدم بالطبع | وتقديمه إنما هو على جهة الأولوية لا على جهة الوجوب ، لأنه وارد في العربية ، ولا يلزم عليه دور ولا غيره حتى يمنع فهو كقول ( خ ) : يرفع الحدث وحكم الخبث بالمطلق وهو ما صدق عليه اسم ماء بلا قيد وكقوله في الدماء : واقتص من موضحة أوضحت عظم الرأس الخ . وكقوله في الحديث : ( لها كلاليب مثل شوك السعدان هل رأيتم شوك السعدان ) : فلو قالوا لا لأراهم إياها وصورها لهم ، وإذا علمت هذا فالجواب عما ورد من ذلك بأنه من باب تقديم الحكم على التصوير لا على التصور ، والممنوع إنما هو الثاني كما قالوه عند قول ( خ ) : يرفع الحدث . الخ . كله غير سديد ، لأن ذلك إن كان بالنسبة للمخاطب كما هو المتبادر من كلامهم فالحكم واحد لما علمت من أن التصوير فعل الفاعل وهو أيضا حد للصورة وشرحه إياها ، والتصور حصول صورة الشيء في الذهن بسبب ذلك التصوير أو بغيره فيلزم من التصوير حصول الصورة ، والمقدم على الأصل مقدم على الفرع ، فيلزم من تقديمه على التصوير تقديمه على التصور ، وإنما الجواب الحق أن يقال : تقديم الحكم على التصور بالنسبة للمخاطب غير ممنوع لأن المخاطب قد يكون تصور الشيء من جهة أخرى ، وإذا لم يتصوره صوره له المتكلم بعد إن شاء أو إن سأله المخاطب عنه كما فعل الناظم و ( خ ) وإذا لم يسئل عنه لكونه مصورا عنده لم يصوره له كما في الحديث ، وليس هذا من باب إدخال الحكم في الحد حتى يكون ممنوعا كما قال في السلم : | وعندهم من جملة المردود | أن تدخل الأحكام في الحدود | لأن الناظم لم يدخل الحكم في الحد كما ترى ، وإنما قدمه عليه والله أعلم . وإن كان ذلك بالنسبة للمتكلم فمن أين لنا بأن الناظم ونحوه لم يتصوره بل تصوره عند الحكم بالفسخ ثم صوره للغير بعد ذلك ، وعليه فلا حاجة لهذا الإيراد بالكلية إذ لا يحكم أحد على غيره بأنه لم يتصور كذا وهو لم يطلع على ما في ضميره حتى يحتاج للجواب عنه ، وحينئذ فقولهم لأن الحكم على الشيء فرع تصوره هذا صحيح بالنسبة للمتكلم إذا اطلعنا على ما في ضميره وأنه حكم قبل أن يتصور حقيقة الشيء المحكوم عليه فيقال له حينئذ : كان ينبغي لك أن لا تحكم على شيء حتى تتصوره ، وأما بالنسبة للمخاطب فلا لأنه قد يحكم له على الشيء ، ثم بعد ذلك يصور له ذلك الشيء إن لم يكن عرفه ، وقد لا يصور له بالكلية لكونه قد عرفه من جهة أخرى أو يسأل عن حقيقته شخصا آخر كقولهم : صحت الإجارة ، وكقولهم صح وقف مملوك ونحو ذلك مما هو كثير فقد حكموا بالصحة قبل أن يصوروا المحكوم عليه للمخاطب لكونه معروفا عنده ، أو لكونه يسأل عنه الغير . | وجاز إن وقع بعد العقد | طوعا بحد وبغير حد
البهجة في شرح التحفة · الجزء ٢ · الصفحة ١٠٣
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
البهجة في شرح التحفةج ٢ · ص ١٠٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي