تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

آخذ بشفعتي بالمضارع أو اسم الفاعل سواء قال المشتري سلمت لك أو سكت أو امتنع كما هو ظاهر إطلاق ابن رشد ، فإن الشفيع يؤجل لإحضار الثمن ثلاثة أيام فإن أحضره وإلا سقطت شفعته لأن كلا من المضارع واسم الفاعل محتمل للوعد وليس صريحا في الأخذ ، فلا فرق حينئذ بين سكوت وامتناع وتسليم ، ويترجح الاحتمال المذكور في الجميع بعد إتيانه بالثمن فقوله : وإذا سكت أو امتنع لا يؤجل ثلاثا يريد بالاجتهاد الخ . مخالف للإطلاق المذكور ومناف للتعليل ف الله أعلم بصحته قاله بعض قال : وهذا والله أعلم إذا لم يقل له المشتري لا أكتفي منك بهذا ، بل لا بد أن تقول أخذت أو تركت وإن كان له استعجاله بالتلفظ بأحد اللفظين اه فتأمله . | قلت : قوله : وهذا إذا لم يقل الخ . يؤيده ظاهر قول ابن المواز وغيره : إذا أوقفه الإمام فقال : أخروني اليومين والثلاثة أنه لا يؤخر ، ويقال له : إما خذ شفعتك الآن وإلا فلا شفعة لك اه . وأما إن قال : أخذت بالماضي ، فإما أن يسلم له المشتري أو يسكت أو يمتنع ، ففي الأول إن عرف الثمن لزمه ذلك ويباع عليه الشقص وغيره إن عجز عن أدائه ، ولا يبطل فيه البيع إلا برضاهما ما لم يشترط عليه إن أتاه بالثمن ، وإلا فلا شفعة فيعمل بشرطه كما في أبي الحسن ، وفي الثاني يؤجله الحاكم للثمن باجتهاده فإن لم يأت به فيخير المشتري في بيع الشقص وفي إسقاط شفعته ، وفي الثالث يؤجل فإن أتى به وإلا سقطت ، وظاهر النظم أن التأجيل بالثلاث للثمن جار في الصور كلها إلا أنه تارة يباع عليه وتارة تسقط شفعته كما رأيت ، وإن كان في المدونة خصص التأجيل بالثلاث بما إذا زاد الأخذ وتبعها ( خ ) فقال : وإن قال أنا آخذ أجل ثلاثا للنقد ولكن ظاهر التبصرة وغيرها كظاهر النظم ، بل في ابن سلمون ما هو كالصريح في ذلك لأنه ذكر بعد وثيقة الاستشفاع ما نصه : وإذا طلب أن يضرب له أجل بالثمن بعد أخذه بالشفعة أجل ثلاثة أيام على ما به العمل اه باختصار . ونحوه في ضيح وهو ظاهر إذ الشفعة بيع والثمن قد تخلد في ذمته فيما إذا قال : أخذت وسلم المشتري أو سكت كما مر . وقد قال ابن رشد : إذا سأل الغريم الحاكم التأخير بالدين اليوم ونحوه فإن القضاة اليوم يؤخرونه الثلاثة الأيام وفي ( خ ) وإن وعد بالقضاء وسأل تأخيرا كاليوم أعطى حميلا بالمال ، وعن العبدوسي فيمن اشترى سلعة أو دابة بالنقد فلما طلب به سأل التأخير قال : لا يؤخر به إلا الأمد اليسير الذي لا ضرر فيه على البائع كالثلاثة الأيام ونحوها إلا أن يثبت أنه لا ناض له فيحلف على ذلك ويؤجل حيئنذ في بيع ما هو أسرع بيعا عليه بعد أن يعطي في جميع الوجوه حميلا بالمال اه باختصار . وافهم قوله لإحضار الثمن أنه إذا طلب المهلة ليتروى ويستشير ولينظر للمشتري لا يؤخر وهو كذلك على المشهور ومذهب المدونة ( خ ) : واستعجل إن قصد ارتياء أو نظرا للمشتري إلا كساعة الخ . وظاهر قوله : كساعة الخ ، ولو كان المشفوع خارج البلد وهو كذلك كما في ابن عرفة ، ومقابل المشهور أنه يؤجل ثلاثة أيام ليستشير وينظر وهو قول مالك في مختصر ابن عبد الحكم ، وبه صدر ابن فرحون وابن سلمون واختاره اللخمي إن وقفه بفور الشراء أو بعد أيام ولم يعلم به ، وعليه درج الفاسي في عملياته كما درج على أنه يؤجل ثلاثة أيام ليستشير وينظر لإحضار الثمن إلى شهرين فقال : | وأجلوا ثلاثة الأيام | للآخذ بالشفعة للإتمام | وزيد في أجل إحضار الثمن | أكثر للشهرين إن ضاق الزمن

البهجة في شرح التحفة · الجزء ١ · الصفحة ٩٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البهجة في شرح التحفةج ١ · ص ٩٧