تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يفعلون إلا أن يسألوا لأن ذلك يؤدي إلى الأنفة المؤذية ، قال : وقد أدركت بعض شيوخنا إذا ورد عليهم سؤال فيه حكم قاض من بعض الكور يرده حتى يبعث إليه قاضيه اه . | قلت : وهذا إذا كان ممن توفرت فيه شروط القضاء لأنه محمول حينئذ على أنه استقصى الواجب في ذلك وإلا فهي من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما مر . ورأيت في اختصار الونشريسي للبرزلي ما نصه : لا يجوز للقاضي إقامة المفتي ليستفتيه وإنما يقيمه أهل الحل والربط وهم الفقهاء قاله المازري اه . وهو ظاهر لا يختلف فيه اثنان ، وفي نوازل التمليك من المعيار أن فقيه سوسة أتى الربيع المزدغي بفتوى من قال : الحلال عليه حرام بلزوم الواحدة ، وأمر حاكم البلد أن يحكم بذلك ليتحصن بحكم الحاكم ، وحمله على ذلك كون الرجل له أولاد من زوجته ، فبلغ الخبر إلى أبي القاسم فأفتى بنقض الحكم وإلزامه الثلاث قائلا لا يعتبر من قضاة الوقت إلا الحكم بالمشهور ، ولا يعول إلا على مفتي تونس بإفريقية . قيل : هذا تعسف منه بل كل من يعرف العلم وإن كان في بادية يعول على فتواه إذا رآه الناس أهلا لذلك كهذا الشيخ المزدغي نفع الله بعلمه وعمله . قلت : أي قال صاحب المعيار : حكى الأصوليون الإجماع على استفتاء من علم بالعلم والعدالة ، وقد انتهى الأمر في هذه الأزمنة إلى خرق هذا الإجماع وقصرها على جهلة لمجرد الرياسة والجاه وحسيبهم الله اه . قلت : قد انتهى الأمر في زماننا هذا في حدود الثلاثة والأربعين بعد المائتين والألف وقبل ذلك بسنين إلى قطعها بالكلية موافقة لأغراض جهلة القضاة ويعللون ذلك بأن في إرسالها تشويشا عليهم في الأحكام ، وما ذاك إلا ليتوصلوا للأغراض الفاسدة من تمام الرياسة وعدم نقض أحكامهم المؤسسة على الحدس والتخمين ، وإلا فالمفتي إن صادف الصواب بفتواه وإلا ألغيت وطرحت فأي تشويش فيها ؟ فبقي الناس يموج بعضهم في بعض فتأتي النوازل من سوس الأقصى وغيرها ولا يجدون من يكتب لهم حرفا واحدا لا من القضاة لغلبة جهلهم ولا من غيرهم للتحجير عليهم من الإمام مع أنها فرض كفاية كالقضاء ، فهذا من أفظع الأمر الذي لا يحل السكوت عليه قال تعالى : إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات } ( البقرة : 951 ) الآية . فإنا لله وإنا إليه راجعون . | وفي الشهود يحكم القاضي بما | يعلم منهم باتفاق العلما | ( وفي الشهود ) : يتعلق بقوله : ( يحكم القاضي ) وكذا قوله : ( بما يعلم منهم ) من تعديل أو تجريح إجماعا وعليه فلا تحتاج لدليل لأن الإجماع لا بد له من دليل يستند إليه وإن لم نطلع عليه ، وقيل لغلبة شهرة العدالة والتجريح عند الناس فضعفت التهمة ، وقيل : لو لم يستند لعلمه فيهما لافتقر لمعدلين آخرين فيتسلسل . وتعقب بانقطاعه بمشهور العدالة . وأجيب : بأن انقطاعه بذلك نادر والتعليل الثاني أظهر لما يأتي ، وظاهر النظم أنه يعمل على ما علم من التجريح ولو عدله آخرون وهو كذلك ( باتفاق العلما ) إلا ابن المواز قال : تقدم بينة التعديل على علمه بالتجريح ،

البهجة في شرح التحفة · الجزء ١ · الصفحة ٧٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البهجة في شرح التحفةج ١ · ص ٧٠