معين على أكل الأموال بالباطل ، ولا يحل مال امرىء إلا عن طيب نفس ابن عات : إنما يجوز له أن يأمر بالصلح إذا تقاربت الحجتان بين الخصمين غير أن أحدهما ألحن بحجته من الآخر أو تكون الدعوى في أمور تشابهت وتقادمت ، وأما إن تبين الحق فلا يسعه إلا فصل القضاء . | وخصم إن يعجز عن القاء الحجج | لموجب لقنها ولا حرج ( وخصم ) طالبا كان أو مطلوبا ( أن يعجز عن إلقاء الحجج ) أي بثها وتبيينها للقاضي ( لموجب ) من غفلة أو بله أو دهش ( لقنها ) بالبناء للمفعول خبر عن قوله : خصم وسوغ الابتداء به وقوع الشرط بعده لأنه وصف في المعنى ، والضمير المنصوب مفعول ثان ، والمفعول الأول ضمير يعود على الخصم . أي : لقن القاضي الخصم إياها على المشهور خلافا لسحنون . قال في التبصرة : وصورة ذلك أن يقول للخصم : يلزمك على قولك كذا وكذا ، فيفهم خصمه حجته ولا يقول لمن له المنفعة قل له كذا . ابن عبد الحكم : لا بأس أن يلقنه حجة لا يعرفها . ابن الماجشون : ينبغي للقاضي تنبيه كل خصم على تقييد ما ينتفع به من قول خصمه إن غفل ( ولا حرج ) عليه في التلقين المذكور ، بل ذكر ابن يونس في ذلك حديثا : من ثبت غبيا في خصومة حتى يثبتها ثبت الله قدمه يوم تزل الأقدام اه . وقد يقال : إن التلقين واجب إذا كان الخصم جاهلا ضعيفا عنها هذا هو الظاهر ، وإلا فكيف يحكم عليه بحجة صاحبه وحجته صحيحة إلا أنه لضعف عقله لم يبينها قال ابن رحال ( خ ) فإن أقر فله الإشهاد عليه وللحاكم تنبيهه عليه الخ . ابن عرفة : فإذا ظن القاضي أن المعذور إليه يجهل ما يسقط عنه الحجة نبهه الحاكم على ما يسقطها اه . نعم يمتنع على القاضي وغيره تلقين الفجور وهو جرحة فيمن فعله فقيها كان أو غيره ، ويضرب على يديه ويشهر في المجالس ، وقد فعله بعض قضاة قرطبة لكبير من الفقهاء بمشورة أهل العلم وليس منه قول المفتي لمعلق الثلاث مثلا خالعها قبل الفعل ولك مراجعتها بعده ولا يلزمك إلا واحدة كما أشار له ( خ ) بقوله : فلو فعلت المحلوف عليه حال بينونتها لم يلزم الخ . لأن هذا ومثله ليس من الفجور . وفي ( ق ) عن ابن علوان أنه قال لامرأة عسر عليها التخلص من زوجها الذي أساء عشرتها : ادعي عليه أن بداخل دبره برصا فادعت ذلك فحكم بأن ينظر إلى ذلك المحل ، فلما رأى زوجها ذلك طلقها البرزلي : وهذا التحيل إن ثبت عنده أنها مظلومة فالفتوى به سائغة وإلا فهو من تلقين الخصم القادح في العدالة . | والحاصل إن علم منه المفتي قصد التحيل للفجور فإفتاؤه بما يوصله إليها وتنبيهه عليها من التلقين الممنوع وإن لم يعلم قصده أصلا أما إن كان قصده إلى رفع الظلم عنه أو إلى الخروج من ورطة يمين وقع فيها فالإفتاء مشروع أو واجب لأن تركه من الكتمان بل في ضيح : إن القاضي
البهجة في شرح التحفة · الجزء ١ · الصفحة ٦٨
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
البهجة في شرح التحفةج ١ · ص ٦٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي