| الرابع : تقدم أن من عادته الحلف باللازمة أو بالثلاث أو بالحرام لا يرخص له بل يلزمه ما يلزم غيره ممن وقع ذلك منه فلتة ، ولو أدى إلى تحريمها عليه قبل زوج ولا يعذر لجري ذلك على لسانه ، بل هو أولى بالتشديد لأن ذلك استخفاف منه بالأيمان خلاف ما يعتقده كثير من جهلة الطلبة من عذره ، وقد نص على ذلك في المعيار وغيره . وفي ابن سلمون إثر الأقوال المتقدمة في اللازمة ما نصه : وقد أفتى فيها بعضهم بفتوى غريبة وهي أنه إن كان الحالف بها من أهل العفاف والصلاح ، ولم يعتد الحلف بها ، وإنما خرجت منه على ضجر فتلزمه الواحدة وإن كان من أهل الدعارة والشر ، وممن يحلف بذلك في كل وقت فإنه يلزمه الثلاث ولا وجه لذلك عندي اه . ونحوه في المعيار عن أبي الفضل العقباني قائلا : فمن هو أهل للعذر وكان الشيء منه فلتة فحسن أن يترك للتقليد لقول فيه رحمة ، وأما من دأبه الأيمان ويستخف بأمرها فينفذ عليه الحكم بالمشهور اه باختصار . فقد علمت أن من دأبه الأيمان أولى بالتشديد عليه ، وإن من وقع ذلك منه فلتة فالمشهور ومذهب الجمهور أنه لا يرخص له أيضا ، ومقابله وإن أفتى به العقباني شاذ حتى قال ابن سلمون : كما رأيته أنه لا وجه له عنده وهو الصواب إن شاء الله . إذ الأحكام الشرعية لا فرق فيها بين صالح وطالح والله أعلم . | الخامس : في المديان من البرزلي فيمن حلف بالطلاق يعني أو باللازمة أو غيرها ؛ أنه لا مال له وقد ورث مالا لم يعلم به أنه حانث . ابن رشد : هي على مراعاة الألفاظ دون المقاصد اه باختصار . يعني : ولو روعي المقصد لم يحنث لأن المعنى لا مال له في علمه ، والمذهب أن العبرة بالمقاصد انظر شرح ابن رحال للمختصر في باب الخلع ، وقد تقدم عند قول الناظم : وينفذ الطلاق بالصريح الخ . عن ابن رشد : أن الحمل على القصد هو الأشهر الأظهر . | السادس : إذا حلف باللازمة أو بغيرها لا بقي أو إن بقي في هذه الدار هل هو بمنزلة لا سكنت فلا يرجع أبدا أو بمنزلة لأنتقلن . وفيها قولان . فقيل : ذلك بمنزلة لأنتقلن ، وبه قال اليالصوتي : وقيل ذلك بمنزلة قوله لا سكنت ، وبه قال أبو الحسن القاري ، وهو الذي رجحه أبو العباس سيدي أحمد بن المبارك السجلماسي قائلا : وما لليالصوتي مخالف للقواعد الأصولية وللمقصد اللغوي عند عدم العرف والنية ، وحينئد فيحنث إن لم يخرج من حينه أو إن رجع لأن الفعل كالنكرة ، فيعم في سياق النفي ولا يعم في سياق الإثبات فعدم خروجه من حينه جزئية موجبة ورجوعه بعد الخروج جزئية أخرى ، وكل منهما يناقض الكلية السالبة التي دل عليها الفعل الواقع في سياق النفي ، وأما الفعل الواقع في سياق الإثبات كلأنتقلن فهو جزئية موجبة فإذا لم يعجل بالخروج أو رجع حصل من ذلك جزئية سالبة وهي لا تناقض الجزئية الموجبة ، فإذا لم يحنث بواحد منهما فحمل قوله : إن بقيت أو لا يبقى على قوله : لا سكنت هو الصواب لأن الفعل عندهم كالنكرة ، ولذا كانت تنعت به النكرات ويقع حالا من المعارف فهو بعد النفي نكرة منفية وبعد الإثبات نكرة مثبتة ، ولا شك أن حمل النكرة المنفية على النكرة المثبتة كما لليالصوتي سهو لا خفاء فيه وإن تبعه على ذلك السهو البرزلي ، اللهم إلا أن يكون هناك عرف وقت اليالصوتي بأن لا بقيت بمعنى لأنتقلن عندهم ، وذلك هو اللائق بجلالة إمامته اه باختصار . وقوله : إن بقيت الخ . يعني والحال أن إن نافية لا شرطية .
البهجة في شرح التحفة · الجزء ١ · الصفحة ٥٧٥
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
البهجة في شرح التحفةج ١ · ص ٥٧٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي