النكاح يختلف باعتبار حال الناكح ويدل على حذف الخبر والمضاف المذكورين قوله : ( واجب أو مندوب أو مباح ) أو حرام أو مكروه فتعرض له الأحكام الخمسة ، فيجب على الراغب فيه إن خشي العنت ولم يكفه الصوم أو التسري ولو مع اتفاق عليها من حرام ، وإن أعفه أحدهما فالنكاح أولى والمرأة مثل الرجل إلا في التسري . ابن عرفة : وقد يوجبه عليها عجزها عن حفظها أو سترها إلا به ويندب إن لم يخش العنت رجا نسله أو لا ، ولو قطعه عن عبادة غير واجبة وكذا إن كان لا أرب له في النساء ورجا نسله وإلا فمباح حيث لم يقطعه عن عبادة كالعقيم والشيخ الفاني والخصي والمجبوب ، ويكره لغير الراغب فيه ويقطعه عن عبادة غير واجبة ، وظاهر المازري ولو رجا النسل وصرح به . ( ز ) : ويحرم فيما عدا الأول من هذه الأقسام إن خشي ضررا بالمرأة بعدم وطء أو نفقة أو كسب محرم ، ولو راغبا فيه لم يخش عنتا ، ولابن بشير عن بعضهم كما في ابن عرفة تقسيم آخر . قال : إن خاف العنت وجب وإلا حرم إن أضر بالمرأة لعجزه عن الوطء أو مطلق النفقة أو للأمن من مال حرام وإلا ندب إليه إن تشوق إليه وتشوش عليه فعله إن تركه وإلا كره له إن لم تكن له حاجة أو قدر على التعفف وتزويجه يضيق حاله ومباح إن تساوت أحواله اه . وما تقدم من أنه يجب على من خشي العنت ولو مع إنفاق من حرام هو ما يفيده كلام ابن بشير المتقدم وكلام الشامل ، واعترضه ابن رحال بأن الخائف من العنت مكلف بترك الزنا كما هو مكلف بترك التزوج الحرام ، فلا يحل فعل محرم لدفع محرم وإنما يصار لمثل هذا عند الإكراه كالمرأة لا تجد ما يسد رمقها إلا بالزنا اه . | قلت : نحوه قول القلشاني عاطفا على الممنوع ما نصه : أو بكسب من مال لا يحل الخ . وقد يرد بأن ما قالوه هو من باب ارتكاب أخف الضررين كما أن ما فعلته المرأة المذكورة كذلك لأن الإضرار بالزوجة بعدم الإنفاق أخف من الزنا لأن الإنفاق يمكن إسقاطه لأنه حق لها وإطعامها من الحرام يمكن التحلل منه ، وأيضا فإن كلا منهما مترقب فيمكن عدم حصوله لقوله تعالى : إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله } ( النور : 32 ) الآية . ولأنه يزجز عن الإضرار وإطعامها الحرام وإلا طلق عليه على أن إطعامها الحرام فسق والفاسق غير كفء فللزوجة الفسخ ولها الرضا كما يأتي عند قوله : وحيثما زوج بكرا غير الأب . وبالجملة ، فهذا يجب عليه التزوج كما يجب عليه ترك الإنفاق من حرام فهو مكلف بأمرين فيرتكب أخفهما . ثم إن فائدته غض البصر وتحصين الفرج والإطلاع على معظم لذة من لذات الجنة ، وكثرة النسل لقوله عليه السلام : ( تناكحوا تناسلوا ) الحديث . ويستحب نكاح البكر لقوله عليه السلام : ( عليكم بنكاح الأبكار فإنهن أعذب أفواها وأنتق أرحاما وأرضى باليسير ) وقال : ( هلا بكرا تلاعبها وتلاعبك ) وأن
البهجة في شرح التحفة · الجزء ١ · الصفحة ٣٧٦
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
البهجة في شرح التحفةج ١ · ص ٣٧٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي