تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من التركة بمقدار الدين ويبقى الباقي له منه ما اشترى ويرجع لما استحق من يده اه . وقال في الشامل : وأصله للمازري ومنع وارث من بيع قبل وفاء دين فإن فعل ولم يقدر الغرماء على أخذ دينهم إلا بالفسخ فلهم ذلك إلا أن يدفعه الوارث من ماله على الأشهر اه . زاد المازري . لأن النهي عن البيع لحق المخلوقين وقد سقط اه . وهذا إذا علموا بالدين أو كان الميت مشهورا به وإلا لم ينقض البيع ويتبع الغرماء الورثة بالثمن كما في المدونة والقسمة كالبيع انظر ( ح ) وشرح الشامل في الفلس والقسمة ، وسيأتي نص المازري الذي اختصره في الشامل آخر الفلس ، وقد أشرنا في باب القسمة من هذا الشرح إلى أن بيع الورثة ماض كان بمحاباة أم لا ؟ فانظره هناك . وإذا تقرر هذا فلا يفسخ الصلح المذكور في النظم على ما لابن القاسم لأن الورثة قد أسقطوا حقهم ، وهذا على فرض كون الصلح في مسألتنا كالبيع ولم يظهر لي لأنه إذا فرضنا أن التركة ثلاثة أثواب وفرس مثلا والأولاد سبعة ذكور والزوجة لها عليه من الكالىء ثلاثة دنانير فصالحوها بأربعة دنانير صفقة عن الجميع فقطعا هي قد باعت نصيبها بعضه للدين وهو ثلاثة أرباعه وبعضه لغيره وهو الربع في المثال المذكور ، ولا علينا كان نصيبها يساوي ذلك أو يزيد عليه أو ينقص عنه لأن ذلك راجع للغبن وهو جائز ، وكذا الأولاد باعوا ثلاثة أرباع أنصبائهم للدين وبقي لهم الربع واشتروا ثلاثة أرباع أنصبائهم لأنفسهم كما اشتروا نصيب الزوجة المبيع للدين ولغيره فهم بائعون مشترون وهي بائعة فقط فلا جهل لا من جهتها ولا من جهتهم إلا من جهة كون قيمة المبيع قدر الثمن أو أقل أو أكثر ، وذلك لا يضر في البيعات وإذا صح هذا في المثال المذكور فكذلك غيره في الأمثلة فأي جهل حينئذ يؤدي لفسخ الصلح المذكور ، وقديما كنت متأملا في فسخ الصلح وأدائه للجهل فلم يتبين لي وجه الجهل فيه بحال لأن كون الأمر آل في المثال المذكور إلى أن المبيع للدين ثلاثة أرباع المتروك وبقي ربعه باعت الزوجة نصيبها منه بدينار إذ ما زاد على الدين هو ثمن باقي واجبها . وأما مسألة بيع الورثة قبل الدين فليست كهذه كما هو واضح ومنشأ الخلاف فيها هل النهي عن البيع قبل الدين لحق الله أو لحق المخلوقين ؟ وذكر ابن عرفة في باب الفلس القولين ، ونقل عن ابن محرز أن كونه لحق المخلوقين أشبه بظاهر الكتاب ، وكلام الشامل مع كلام أبي الحسن المتقدم أول التقرير وفتواه المذكورة هنا يدلان على أرجحيته ، ولذلك فرعنا عليه بعض ما تقدم ، وإذا علمت هذا فتأمل وجه كون الصلح في مسألتنا مثل البيع قبل الدين مع أن رواية أشهب إنما هي في منع البيع قبل الدين كما في ابن عرفة وغيره لا في الصلح الذي مر تفسيره ، وإن كان نقل المتيطي يقتضي أنها في الصلح وأن الموثقين قالوا بها كما مر لأنهم إن قالوا ذلك إجراء فلم يظهر وجه المساواة إذ البيع في الصلح هنا للدين لا قبله ، والزوجة قد بقي لها من نصيبها فباعته بنسبة ما زيد لها على الدين ونسبة ذلك قد بقي لكل وارث مما بيده كما رأيته وذلك لا جهل فيه ، ولعله لذلك عبر في الوثائق المجموعة بقوله : وينبغي أن يباع الخ . المؤذنة بعدم الوجوب ، ولو فرضنا أن الصلح وقع بالدين فقط لكان المبيع فيه هو جميع المتروك ، ولو كان فيه فضل لأن ذلك الفضل يسلك فيه بالنسبة للزوجة سبيل المحاباة والهبة ، وكذا لو أخذت بعض دينها لكان جميع المتروك مبيعا بذلك البعض أيضا ، وإن كانوا قالوا ذلك لكون روايته في صلح النازلة بالخصوص فليس لنافيه إلا محض التقليد ، والتمسك حينئذ بمذهب ابن القاسم أولى لأنه إذا كان مذهبه أرجح في البيع قبل الدين فكذلك

البهجة في شرح التحفة · الجزء ١ · الصفحة ٣٧٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البهجة في شرح التحفةج ١ · ص ٣٧٠